المسألة بهذا التفصيل و إمكان حمل ما دل على الرجوع على الاستحباب.
و ظاهر كلام الأصحاب في وجه هذا الحمل هو أنه مع الرجوع حال رفع رأسه عامدا يلزم زيادة الركن عمدا و اما مع السهو فاللازم زيادته سهوا و هو مغتفر. و فيه انهم قد صرحوا بأن زيادة الركن مبطلة عمدا و سهوا فلا وجه لهذا التفصيل حينئذ و الواجب أولا نقل ما وقفنا عليه من أخبار المسألة ثم الكلام فيها بما وفق الله سبحانه لفهمه منها مستمدين منه تعالى الهداية إلى الصواب في هذا الباب و في جميع الأبواب فنقول: من الأخبار المذكورة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة- و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه- عن غياث بن إبراهيم الثقة البتري (1) قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام أ يعود فيركع إذا أبطأ الامام و يرفع رأسه معه؟ قال لا». و ما رواه الشيخ في الموثق عن الحسن بن على بن فضال (2) قال: «كتبت الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في الرجل كان خلف إمام يأتم به فركع قبل أن يركع الامام و هو يظن ان الامام قد ركع فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الامام أ يفسد ذلك صلاته أم تجوز له الركعة؟ فكتب يتم صلاته و لا يفسد ما صنع صلاته». و عن محمد بن على بن فضال عن ابى الحسن (عليه السلام) (3) قال: قال: ««قلت له اسجد مع الامام و ارفع رأسي قبله أعيد؟ قال أعد و اسجد». و عن على بن يقطين (4) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يركع مع الإمام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الامام؟ قال يعيد ركوعه معه». و رواه في الفقيه عن محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) مثله (5).
(1) الوسائل الباب 48 من صلاة الجماعة.