الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 114 من 489

[صفحة 114]

و التعليل الأول جيد لأن مرجعه الى أن العبادات توقيفية فيرجع في كيفيتها صحة و بطلانا الى ما ثبت من الشارع فما ثبت التعبد به حكم بصحته و إلا فلا، إلا انه ينقض عليهم بما قدمنا ذكره في مسألة صلاة المأموم الواحد مع الامام حيث جعلوا موقفه على يمينه من المستحبات و جوزوا كونه خلفه و عن يساره، و الأخبار الواردة في المسألة كلها متفقة على كون المأموم المتحد موقفه عن يمين الامام و الأكثر خلفه، و قضية التعليل المذكور في هذه المسألة جار في تلك المسألة كما عرفت فكيف عدلوا عنه ثمة من غير دليل؟ و كيف كان فظاهر كلامهم انهم لم يقفوا على دليل من الأخبار زائدا على ما ذكروه هنا من هذا الدليل المؤيد باتفاقهم. و يمكن أن يستدل على ذلك بصحيحة محمد بن عبد الله الحميري المروية في التهذيب (1) قال: «كتبت الى الفقيه (عليه السلام) اسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدم القبر و يصلى و يجعله خلفه أم لا؟ فأجاب و قرأت التوقيع و منه نسخت: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة بل يضع خده الأيمن على القبر، و أما الصلاة فإنها خلفه يجعله الامام و لا يجوز أن يصلى بين يديه لأن الإمام لا يتقدم و يصلى عن يمينه و شماله». و التقريب فيها انه (عليه السلام) جعل القبر الشريف بمنزلة إمام الجماعة في الأحكام المذكورة فكما لا يجوز التقدم على الإمام في الجماعة لا يجوز التقدم في الصلاة على القبر الشريف، و كما يجوز التأخر و المساواة هناك فإنهما يجوزان هنا. و قد سبقنا الى فهم هذا المعنى من الخبر شيخنا البهائي عطر الله مرقده) في كتاب الحبل المتين حيث قال ما صورته: هذا الخبر يدل على عدم جواز وضع

(1) الوسائل الباب 26 من مكان المصلي.
التالي صفحة 114 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...