الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 112 من 489

[صفحة 112]

أقول: و هذا الموضع من ما طعن به على الرواية بأنها متهافتة فإنه لا يخفى ما في عبارة الخبر من القصور عن تأدية هذا المعنى الذي ذكره هنا.

الثاني [لو صلى الإمام على سطح و المأموم على آخر] - لو وقف الامام على الموضع الأعلى بما يعتد به صحت صلاته و بطلت صلاة المأموم لأنه منهي عن الاقتداء به في هذه الحال، و أما الامام فلا وجه لبطلان صلاته، و النهى عن قيامه في الموضع المذكور انما هو لأجل صحة صلاة المأموم لا لأجل صحة صلاته. و نقل عن بعض العامة القول ببطلان صلاة الإمام أيضا لأنه منهي عن القيام على مكان أعلى من مكان المأمومين (1) و فيه ما عرفت.

الثالث- قال في المدارك: لو صلى الامام على سطح و المأموم على آخر و بينهما طريق صح مع عدم التباعد و علو سطح الامام. انتهى.

أقول: قد عرفت من ما قدمنا ان المستفاد من خبر زرارة و كذا من خبر كتاب الدعائم انه لا بد من اتصال الصفوف بالإمام و الصفوف بعضها ببعض بحيث لا يكون بينهم أزيد من مسقط جسد الإنسان حال سجوده، و حينئذ فالطريق التي بين السطحين متضمنة لزيادة المسافة على القدر المذكور، و به يظهر الإشكال في الحكم بالصحة في الصورة المفروضة إلا أن تعتبر مسافة التقدير بما لا يتخطى من موضع سجود المأموم، و الظاهر أنه ليس كذلك بل المسافة إنما هي من موقفه الى موقف من قدامه فإنه هو الذي به يحصل تواصل الصفوف المأمور به في الخبر، و رواية كتاب الدعائم كما تقدم صريحة في ما ذكرناه. و ظاهر الأصحاب ان هذا الحكم اعنى تواصل الصفوف على الوجه المذكور

(1) في المغني ج 2 ص 211 «إذا صلى الإمام في مكان أعلى من المأمومين فقال ابن حامد بطلت صلاتهم و هو قول الأوزاعي، لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه. و قال القاضي لا تبطل و هو قول أصحاب الرأي، لان عمارا أتم صلاته و لو كانت فاسدة لاستأنفها. ثم قال: و يحتمل أن يتناول النهي الإمام لكونه منهيا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم، فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من أبطل الصلاة بارتكاب النهى».
التالي صفحة 112 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...