الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 11 · صفحة 10 من 489

[صفحة 10]

خلاف ما صرح به الأصحاب من وجوب قضاء ما تركه كما عرفت. و شيخنا الشهيد في الذكرى قد نقل هذا الخبر من كتاب الرحمة عن عمار كما ذكرناه ثم قال: و هذا الحديث مع ندوره و ضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضى صلاته التي صلاها و سماها فائتة بحسب معتقده الآن، لأنه اعتقد انه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور، فيكون معنى قول الامام (عليه السلام) «من ترك.» ما تركت من شرائطها و أفعالها، و حينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الاولى. انتهى. و استشكل العلامة في التذكرة سقوط القضاء عن من صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط و الأركان. و الظاهر بعده لدلالة الأخبار الصحيحة كما ترى على خلافه، و المستفاد من هذه الأخبار ترتب الثواب على تلك الأعمال بعد الدخول في الإيمان و ان كانت باطلة واقعا تفضلا منه سبحانه لرجوعه الى المذهب الحق، و بطلانها سابقا لا ينافي ترتب الثواب عليها أخيرا لأن الثواب هنا انما هو تفضلى لا استحقاقي لتبعيته للصحة و الحال انها غير صحيحة كما عرفت.

قيل: و صحيحة الفضلاء المتقدمة تدل على عدم الفرق في الحكم المذكور بين من يحكم بإسلامه من فرق المخالفين و من يحكم بكفره من أهل القبلة، لأن من جملة من ذكر فيها صريحا الحرورية و هم كفار لأنهم خوارج.

أقول: هذا الخبر و أمثاله إنما خرج بناء على كفر المخالفين و انه لا فرق بينهم و بين الخوارج كما هو مذهب متقدمي الأصحاب و به استفاضت الأخبار كما قدمناه ذكره في كتاب الطهارة، و الحكم بإسلام المخالفين انما وقع في كلام جملة من المتأخرين غفلة عن التعمق في الأخبار و النظر فيها بعين الفكر و الاعتبار، و سيأتي مزيد تحقيق للمسألة ان شاء الله تعالى في كتاب الحج.

الثاني [لو حصل الإغماء بفعل المكلف] - قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم)بأنه لو حصل الإغماء بفعل المكلف كشرب المسكر و شرب المرقد وجب القضاء، أسنده في الذكرى الى

التالي صفحة 10 من 489 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...