الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 95 من 548

[صفحة 95]

و العبادات توقيفية يتبع فيها ما رسمه صاحب الشريعة، و هذا هو الذي جاء عنهم (عليهم السلام). و لو لم يفهم العدد العربية و لا أمكن التعلم قيل تجب العجمية لأن مقصود الخطبة لا يتم بدون فهم معانيها. و احتمل في المدارك سقوط الجمعة لعدم ثبوت مشروعيتها على هذا الوجه.

أقول: و الأقرب وجوب العربية في الصورة المذكورة، و التعليل بان المقصود من الخطبة فهم العدد لمعانيها مع تسليم وروده لا يقتضي كونه كليا فان علل الشرع ليست عللا حقيقة يدور المعلول مدارها وجودا و عدما و انما هي معرفات و تقريبات إلى الأذهان كما لا يخفى على من راجع كتاب العلل و ما اشتملت عليه اخباره من العلل. على ان البلدان التي فتحت من العجم و الروم و نحوهما و عينت فيها الأئمة للجمعات و الجماعات لم ينقل انهم كانوا يترجمون لهم الخطب و لو وقع لنقل و منه زمان خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) و كيف كان فالأحوط الخطبة بالعربية و ترجمة بعض الموارد التي يتوقف عليها المقصود من الخطبة.

(الرابع) [كلام المجلسي في المقام] قال شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار: و الاولى و الأحوط ان يراعى الخطيب أحوال الناس بحسب خوفهم و رجائهم فيعظهم مناسبا لحالهم و للأيام و الشهور و الوقائع الحادثة و أمثال تلك الأمور كما يومئ اليه بعض الاخبار و يظهر من الخطب المنقولة. انتهى. و هو جيد.

(الخامس) [كلام الصدوق في المقام] روى الصدوق في كتاب العلل و العيون في علل الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (1) قال: «و انما جعلت خطبتين لتكون واحدة للثناء على اللّٰه تعالى و التمجيد و التقديس لله عز و جل، و الأخرى للحوائج و الاعذار و الإنذار و الدعاء و لما يريدان يعلمهم من أمره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد».

انتهى.

أقول: ظاهره ان احدى الخطبتين انما تشتمل على الثناء و التمجيد و التقديس

(1) الوسائل الباب 25 من صلاة الجمعة.
التالي صفحة 95 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...