الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 81 من 548

[صفحة 81]

الوجوب عينيا بالنسبة إلى كافة المكلفين.

(المقصد الثالث) في الخطبتين، و تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بسطه في موارد [المورد] (الأول) [الخطبتان شرط في انعقاد الجمعة] - أجمع الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) و أكثر العامة (1) على ان الخطبتين شرط في انعقاد الجمعة، قال في المدارك: لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) خطب خطبتين امتثالا للأمر المطلق فيكون بيانا له، و قد ثبت في الأصول ان بيان الواجب واجب.

أقول: فيه (أولا) انا لم نقف على هذا الأمر المطلق إذ ليس إلا القرآن العزيز و هو غير مشتمل على الأمر بالخطبة كما لا يخفى، إلا أن يكون مراده الأمر بالسعي في الآية و المراد السعي إلى الصلاة. و فيه ان دخول الخطبتين تحت الصلاة غير ظاهر و احتمال إطلاقها عليهما مجاز لا يترتب عليه البيان إذ البيان انما يرجع الى ما دل عليه اللفظ حقيقة و يتبادر منه فهما. و الأظهر الاستدلال على ذلك بما رواه المحقق في المعتبر نقلا من جامع البزنطي عن داود بن الحصين عن ابى العباس عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال:

«لا جمعة إلا بخطبة و انما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين». و (ثانيا) ان هذا الكلام ينقض ما تقدم منه في باب الوضوء في مسألة وجوب غسل الوجه من الأعلى حيث قد ذهب الى الاستحباب ثمة مع دلالة الوضوءات البيانية و اشتمالها على الغسل من الأعلى فهي مفسرة لإجمال الآية و مبينة له مع انه منع من ذلك ثمة، و قد تقدم تحقيق الكلام معه في ذلك في المسألة المذكورة.

(1) في شرح النووي على صحيح مسلم ج 6 ص 150 «قال القاضي ذهب عامة العلماء الى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة و عن الحسن البصري و أهل الظاهر و رواية ابن الماجشون عن مالك انها تصح بلا خطبة» و في المهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 111 «و لا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان».
(2) الوسائل الباب 6 من صلاة الجمعة.
التالي صفحة 81 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...