كما نقله غير واحد من معتمديهم- في اعتبار العدد و اشتراطه في صحة صلاة الجمعة و وجوبها، انما الخلاف في أقله و فيه قولان (أحدهما)- و هو المشهور انه خمسة الامام و أربعة معه من المتصفين بالصفات الآتية ان شاء اللّٰه تعالى، و هو قول الشيخ المفيد و المرتضى و ابن الجنيد و ابن ابى عقيل و ابن إدريس و المحقق و العلامة و غيرهم، و (ثانيهما)- أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في الوجوب التخييري ذهب اليه الشيخ و ابن البراج و ابن زهرة و هو المنقول عن الصدوق و إليه مال الشهيد في الذكرى. و استدل للقول الأول بالآية (1) و التقريب فيها ان الأمر للوجوب ثبت الاشتراط بالخمسة بالاتفاق عليها و الأخبار الكثيرة (2) و الزائد منتف لفقد الدليل و عندي ان الاستدلال بالآية في هذا المقام محل نظر؛ فإن الآية مطلقة و ليس فيها اشارة فضلا عن التصريح باشتراط العدد و لا كميته، و تقييدها بأخبار الخمسة يرجع الى الاستدلال بأخبار الخمسة لا الى الآية من حيث هي. و التحقيق ان المرجع في الاستدلال انما هو الأخبار و هي مختلفة أيضا كما ستقف عليها ان شاء اللّٰه تعالى: و منها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد فان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم». و ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح أو الحسن عن زرارة (4) قال: «كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: الامام و أربعة».
(1) قوله تعالى في سورة الجمعة الآية 9 «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.».