الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 54 من 548

[صفحة 54]

و فيه انه و ان كان الأمر كذلك إلا انه مع ضعف سنده معارض بما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى من الأدلة الدالة على القول الآخر الظاهرة في الرجحان عليه.

هذا، و لهم في تفسير الإصرار أقوال مختلفة، فقيل انه عبارة عن الإكثار من الصغائر سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة، و قيل انه عبارة عن المداومة على نوع واحد منها، و نقل بعضهم قولا بان المراد به عدم التوبة، قال في البحار بعد نقله: و هو ضعيف و قد تقدم في كلام شيخنا الشهيد في قواعده تقسيم الإصرار إلى فعلى و حكمي. إلى آخر ما قدمناه من كلامه، قال في البحار و ارتضاه جماعة من المتأخرين. و أنت خبير بان النصوص خالية من بيان خصوص ذلك صريحا إلا ما يفهم من رواية جابر و ظاهر جملة من الأصحاب الاعراض عن ما دلت عليه و الميل الى ما اخترناه من المعنى المذكور المأخوذ فيه العزم على العود. قال بعض المحققين من متأخري المتأخرين: و بالجملة ظاهر الجمع بين الروايات و الأخبار الواردة في هذا الباب ان العدل واقعا من يكون ارتكابه للمعاصي على سبيل الندرة بحيث يكون عامة أو قامة متجانبا عنها بحيث ان صدر منه شيء تذكر و استغفر كما قال سبحانه «وَ الَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» (1) فحينئذ ان صدر منه صغيرة و لو غير مرة و غفل عن توبته لا يضره ذلك و لم يصر بذلك مصرا. انتهى.

الثاني من القولين المذكورين هو ان الذنوب تنقسم إلى كبائر و صغائر، و نقل عن الشيخ في المبسوط و ابن حمزة و الفاضلين و جمهور المتأخرين، و الظاهر انه الأقرب و يشهد له قوله تعالى «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» (2) فإنها ظاهرة في ان اجتناب الكبائر مكفر للصغائر. و اما على مذهب من ذهب الى ان الذنوب كلها كبائر فلا معنى للآية إذ ليس هنا ذنب غير الكبائر. و أجيب عن ذلك بان من عن له ذنبان أحدهما أكبر من الآخر و دعت نفسه

(1) سورة آل عمران الآية 129.
(2) سورة النساء الآية 35.
التالي صفحة 54 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...