الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 484 من 548

[صفحة 484]

الأول [هل تماثل صلاة الاستسقاء صلاة العيدين في الوقت؟]:

ان ما دل عليه الخبر الثاني من أن كيفية هذه الصلاة مثل كيفية صلاة العيدين في القراءة و التكبيرات و القنوتات مما اتفقت عليه كلمة الأصحاب (رضوان الله عليهم) و حكى الإجماع عليه في المنتهى إلا انهم قالوا يجعل مواضع القنوت الذي في العيدين الدعاء هنا بالرحمة و استعطاف الله عز و جل بإرسال الغيث.

بقي الكلام في انه هل يدخل الوقت في إطلاق المماثلة أو يخص بمجرد الكيفية دون الأمور الخارجة؟ قولان. و بالأول صرح جملة من الأصحاب: منهم- شيخنا الشهيد الثاني في الروض حيث قال بعد قول المصنف «كالعيد» ما لفظه: في كونها ركعتين بين طلوع الشمس و الزوال يقرأ فيهما ما مر و يكبر فيهما التكبيرات الزائدة و يقنت بعد كل تكبيرة منها. انتهى. و الظاهر انه اقتفى أثر الشهيد في البيان حيث قال: و وقتها وقت العيد. و نقل في الذكرى عن ظاهر كلام الأصحاب ان وقتها وقت صلاة العيدين، و نقل عن ابن ابى عقيل التصريح بان الخروج في صدر النهار و عن ابى الصلاح عند انبساط الشمس و ابن الجنيد بعد صلاة الفجر، قال: و الشيخان لم يعينا وقتا إلا أنهما حكما بمساواتها للعيد. و بالثاني صرح الفاضلان بل قال في النهاية و في أي وقت خرج جاز و صلاها إذ لا وقت لها إجماعا. و نحوه قال في التذكرة ثم قال: و الأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال لأن ما بعد العصر أشرف، قال في الذكرى: و نقله ابن عبد البر عن جماعة العلماء من العامة. و قال في البيان بعد قوله المتقدم نقله عنه: و ربما قيل بعد الزوال و هو مشهور بين العامة (1).

(1) في المغني ج 2 ص 432 «ليس لصلاة الاستسقاء وقت معين إلا انها لا تفعل في وقت النهى بغير خلاف و الاولى فعلها في وقت العيد. ثم قال و قال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء إلا أبا بكر بن حزم و هذا على سبيل الاختيار، و في بداية المجتهد ج 1 ص 198 «قال جماعة العلماء ان الخروج لها عند الخروج لصلاة العيدين إلا أبا بكر بن محمد بن عمر بن حزم قال الخروج لها عند الزوال».
التالي صفحة 484 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...