الحصيني يدل على وقوع ذلك في صلاة واحدة و ان ذلك فضيلة و مزية اختص بها حمزة (رضى الله عنه) دون غيره، فلا منافاة فيها للأخبار التي وقع الاتفاق عليها من أن صلاة الميت لا تزيد على خمس تكبيرات. و منها- ما رواه في التهذيب عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) قال: «قلت له أ رأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر؟ قال تقضى ما فاتك. قلت استقبل القبلة؟ قال بلى و أنت تتبع الجنازة فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج الى جنازة امرأة من بنى النجار فصلى عليها فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجيء قوم إلا قال لهم صلوا عليها». و عن عمار بن موسى في الموثق عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال «الميت يصلى عليه ما لم يوارث بالتراب و ان كان قد صلى عليه». و عن يونس بن يعقوب في الموثق عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «سألته عن الجنازة لم أدركها حتى بلغت القبر أصلي عليها؟ قال ان أدركتها قبل ان تدفن فإن شئت فصل عليها».
أقول: هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار الدالة على جواز التكرار.
و اما الأخبار الدالة على العدم فمنها- ما رواه الشيخ عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (4) «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى على جنازة فلما فرغ جاءه أناس فقالوا يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم ندرك الصلاة عليها فقال لا يصلى على جنازة مرتين و لكن ادعوا لها». و عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) (5) قال: «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا فأتتنا الصلاة عليها فقال ان الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له و قولوا خيرا».
(1) الوسائل الباب 17 و 6 من صلاة الجنازة.