الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 335 من 548

[صفحة 335]

في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم (1) «و ان فرغت قبل أن ينجلي فاقعد و ادع اللّٰه حتى ينجلي». و قد يقال ان الجمع بين الروايات يقتضي القول بوجوب الإعادة و الدعاء تخييرا إلا انى لا اعلم به قائلا. انتهى. و تبعه في الذخيرة في هذا المقام. و أنت خبير بان ظاهر كلام الصدوق في الفقيه هو القول بالوجوب فيهما تخييرا حيث قال: و إذا فرغ الرجل من صلاة الكسوف و لم تكن انجلت فليعد الصلاة و ان شاء قعد و مجد اللّٰه تعالى حتى ينجلي. انتهى. ثم انه لا يخفى عليك ما في استدلاله بصحيحة معاوية بن عمار على الاستحباب و ان كان قد جرى على هذه الطريقة في غير باب، فإن الرواية قد تضمنت الأمر بالإعادة و هو حقيقة في الوجوب كما صرح به في غير موضع من هذا الكتاب فكيف تكون دالة على الاستحباب؟ و كان الأولى في التعبير ان يجعل مستند الاستحباب الجمع بين الروايتين المذكورتين. و زاد في الذخيرة بعد اختيار الاستحباب كما ذكره في المدارك التأييد بموثقة عمار الساباطي عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «ان صليت الكسوف الى ان يذهب الكسوف عن الشمس و القمر و تطول في صلاتك فان ذلك أفضل، و ان أحببت أن تصلى فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز». و أنت خبير بأن غاية ما تدل عليه الرواية هو إطلاق جواز الفراغ قبل الانجلاء، و لا ينافيه وجوب الإعادة أو الجلوس حتى يحصل تمام الانجلاء حسبما دلت عليه الأخبار المتقدمة. و بالجملة فعبارة كتاب الفقه صريحة في الوجوب تخييرا و الظاهر انها مستند الصدوق كما عرفت في غير مقام، و رواية كتاب الدعائم المروية عن على (عليه السلام) ايضا ظاهرة في وجوب الجلوس، و الصحيحتان الآخرتان (3) لا وجه للجمع بينهما إلا بما

(1) ص 326.
(2) الوسائل الباب 8 من صلاة الكسوف.
(3) ص 334.
التالي صفحة 335 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...