الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 232 من 548

[صفحة 232]

فرض مستأنف فيتوقف على الدلالة و لا دلالة، و بصحيحة زرارة (1) الدالة على ان من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له و لا قضاء عليه. ثم نقل عن القائلين بأنها أربع الاحتجاج برواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) (2) قال: «من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا». ثم أجاب بالطعن في السند و بمنع الدلالة فإن الأربع لا يتعين كونها قضاء. انتهى.

أقول: لا يخفى ما في كلامهم هنا من الإجمال بل الاختلال و ذلك انك قد عرفت في سابق هذه المسألة أنهم أجمعوا على ان وقت صلاة العيد ممتد الى الزوال و حينئذ فالقضاء الذي هو عبارة عن فعل العبادة في خارج وقتها لا يصدق إلا على ما كان بعد الزوال مع ان ظاهر كلامهم و اختلافهم هنا يعطي ان المراد بالقضاء انما هو ما بعد فوات الجماعة كما يعطيه مذهب ابن حمزة و ابن الجنيد و ابن بابويه من فرضهم المسألة في من لحق الخطبة و استمع لها فإنه يصلى بعدها ركعتين أو أربعا على الخلاف، و هذا لا يسمى قضاء و انما يرجع الى ما قدمناه من ان من لم يدرك الجماعة أو كان له عذر عن حضورها فإنه يستحب له أن يصلى صلاة العيد ركعتين، و هذا هو الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة و اتفقت عليه كلمات الأصحاب، و انما وقع الخلاف و الإشكال في كون ذلك الاستحباب مخصوصا بالفرادى أو يشمل الجماعة أيضا، و حينئذ فذكر هذه المسألة هنا و نقل هذه الأقوال مما لا وجه له و لا معنى بالكلية إذ القضاء كما يدعونه غير متجه كما عرفت.

(فان قيل) يمكن حمل القضاء في كلامهم هنا على مجرد الإتيان بها فالقضاء بمعنى الفعل كما في قوله سبحانه و تعالى «فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ» (3).

(قلنا) الحمل على هذا المعنى ينافيه مقابلة هذه الأقوال بسقوط القضاء الذي

(1) ص 703.
(2) الوسائل الباب 5 من صلاة العيد. و السند هكذا «عن أبيه عن على قال».
(3) سورة الجمعة الآية 9.
التالي صفحة 232 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...