الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 208 من 548

[صفحة 208]

يجمعوا للجمعة و العيدين». و نقل عن ابن ابى عقيل أنه ذهب الى اشتراط السبعة هنا مع انه اكتفى في الجمعة بخمسة. و رده بعض الأصحاب بعدم المستند.

أقول: الظاهر من كلام ابن أبى عقيل وصول المستند اليه بذلك و ان لم يصل إلينا حيث قال- على ما نقله عنه في المختلف- و لا عيد مع الامام و لا مع أمرية في الأمصار بأقل من سبعة من المؤمنين فصاعدا و لا جمعة بأقل من خمسة، و لو كان الى القياس سبيل لكانا جميعا سواء و لكنه تعبد من الخالق سبحانه. و هو كما ترى ظاهر في وصول المستند اليه، و ثالثها- الجماعة و قد تقدمت جملة من الاخبار الدالة على ذلك (1). و رابعها- الوحدة قال في المدارك و ظاهر الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) اشتراطها حيث أطلقوا مساواتها للجمعة في الشرائط، و نقل عن الحلبيين التصريح بذلك محتجين بأنه لم ينقل عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انه صلى في زمانه عيدان في بلد كما لم ينقل انه صليت جمعتان، و بما رواه محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) قال:

«قال الناس لأمير المؤمنين (عليه السلام) ألا تخلف رجلا يصلى في العيدين؟ قال لا أخالف السنة». و هما لا يدلان على المنع و من ثم توقف العلامة في التذكرة و النهاية في اشتراط ذلك و هو في محله. انتهى.

أقول: الظاهر ان مرجع التعليل المنقول عن الحلبيين الى أن العبادات لما كانت توقيفية من الشارع وجوبا و ندبا و تعددا و اتحادا و كمية و كيفية و نحو ذلك فالواجب الوقوف على ما علم منهم (صلوات اللّٰه عليهم) بقول أو عمل، و غاية ما يفهم من الاخبار هو جواز صلاة واحدة في المصر و توابعه الى امتداد مسافة الفرسخ فثبوت الثانية و مشروعيتها في هذه المسافة يتوقف على الدليل. و هذا الكلام موجه صحيح دال على المدعى بأوضح دلالة كما لا يخفى و به يقيد إطلاق الأخبار

(1) ص 202 و 203.
(2) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد.
التالي صفحة 208 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...