الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 169 من 548

[صفحة 169]

لحرم عليه السفر، و لأن من هذا شأنه يجب عليه السعى قبل الزوال فيكون سبب الوجوب سابقا على السفر كما في الإتمام لو خرج بعد الزوال. و احتمل الشهيد في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوبا من المسافة لوجوب قطعه على كل تقدير و يجرى مجرى الملك في أثناء المسافة. ثم قال: و يلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور. قال في المدارك بعد نقله عنه ذلك: و يضعف بان وجوب قطعه على كل تقدير لا يخرجه عن كونه جزء من المسافة المقصودة. ثم قال: و لو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال و ان وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد انما يثبت مع عدم إنشاء المكلف سفرا مسقطا للوجوب لم يكن بعيدا من الصواب. انتهى. و قال الفاضل الخراساني في الذخيرة: و الظاهر عندي ان إنشاء السفر إذا كان قبل زمان تعلق وجوب السعى و هو زمان لا يدرك الجمعة ان أخر السعي سقطت الجمعة و إلا وجبت عليه و ان صدق عليه اسم المسافر، و وجهه يعلم مما حققناه سابقا. انتهى.

أقول: لا يخفى ان ظاهر القول الأول هو انه متى سافر قبل الزوال وجب عليه حضور الجمعة لما ذكره من التعليلين و هو راجع الى المسألة السابقة حتى بالغ في الذكرى في نفى السفر عنه ما دام في هذه المسافة. و ظاهر ما ذكره في المدارك اختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال كما هو المفروض في أصل المسألة و اما قبله فلا. و أجاب عن التعليلين المذكورين في القول الأول بالمنع في هذه الصورة و تخصيص ذلك بما إذا لم ينشئ المكلف سفرا مسقطا للوجوب دون ما نحن فيه من إنشاء السفر المسقط. و فيه ان عموم الأدلة و الروايات الواردة في وجوب الحضور على من كان على رأس فرسخين فما دون شامل لموضع البحث فإنها أعم من ذلك كما اعترف به في المسألة المتقدمة. و ظاهر كلام الذخيرة انه ان أنشأ السفر قبل زمان تعلق وجوب السعي

التالي صفحة 169 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...