الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 16 من 548

[صفحة 16]

و يختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأعصار و الأمصار و المقامات. و الحق- كما ذكره جملة من أفاضل متأخري المتأخرين- انه لا دليل على اعتبار المروة في معنى العدالة، بل الظاهر ان تعريف العدالة بالملكة المذكورة لا مستند له من الأخبار ايضا و لذا لم يذكره القدماء و انما وقع ذلك في كلام العلامة و من تأخر عنه و الظاهر انه اقتفى في ذلك العامة حيث انهم عرفوها بذلك (1). قال في الذخيرة بعد ذكر التعريف المشار اليه: و لم أجد ذلك في كلام من تقدم على المصنف و ليس في الأخبار منه اثر و لا شاهد عليه في ما أعلم و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة و يوردونه في كتبهم. انتهى أقول: و ما ذكروه في معنى المروة مع كونه لا دليل عليه من الأخبار يدفعه ما ورد عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) انه كان يركب الحمار العاري و يردف خلفه و انه كان يأكل ماشيا إلى الصلاة بمجمع من الناس في المسجد و انه كان يحلب الشاة. و نحو ذلك. و لا يخفى انه قد ورد هنا جملة من الأخبار في معنى المروة و ليس في شيء منها

(1) في المغني ج 9 ص 167 «العدل هو الذي تعتدل أحواله في دينه و أفعاله ففي الدين لا يرتكب كبيرة و لا يداوم على صغيرة و اما المروءة فيجتنب الأمور الدنيئة المزرية به كأن ينصب مائدة في السوق و يأكل و الناس ينظرون اليه أو يمد رجليه بحضرتهم أو يخاطب أهله بالخطاب الفاحش، و من ذلك ارتكاب الصناعات الدنيئة كالكناسة و أمثالها» و في بدائع الصنائع ج 6 ص 268 ذكر خلافا في تعريفها فعند بعضهم العدل من لم يطعن عليه في بطن أو فرج و عند آخر من لم يعرف عليه جريمة في دينه و عند ثالث من غلبت حسناته سيئاته.
(2) في أخلاق النبي «ص» ص 61 «كان رسول اللّٰه «ص» يركب الحمار بغير سرج» و في ص 63 «عاد سعدا و أردف خلفه أسامة بن زيد و كان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض» و في المواهب اللدنية كما في شرحها للزرقانى ج 4 ص 264 «كان (ص) يحلب شاته و كان انس رديف رسول اللّٰه «ص» عند رجوعهم من خيبر» و قد أورد جميع ذلك في البحار ج 6 باب مكارم أخلاقه «ص» إلا انا لم نعثر على ما ذكره من أكله ماشيا.
التالي صفحة 16 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...