الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 13 من 548

[صفحة 13]

مساو له، و اعتدل الشيئان اى تساويا، و في اصطلاح أرباب الحكمة و أهل العرفان عبارة عن تعديل قوى النفس و تقويم أفعالها بحيث لا يغلب بعض على بعض. و توضيح ذلك ان للنفس الإنسانية قوة عاقلة هي مبدأ الفكر و التمييز و الشوق الى النظر في الحقائق و التأمل في الدقائق، و قوة غضبية هي مبدأ الغضب و الجرأة لدفع المضار و الاقدام على الأهوال و الشوق الى التسلط على الرجال، و قوة شهوية هي مبدأ طلب الشهوة و اللذات من المآكل و المشارب و المناكح و سائر الملاذ البدنية و الشهوات الحسية، و هذه القوى متباينة جدا فمتى غلب أحدها انقهرت الباقيات و ربما أبطل بعضها فعل بعض، و الفضيلة البشرية تعديل هذه القوي لأن لكل من هذه القوى طرفي إفراط و تفريط، فاما القوة العاقلة فالسفاهة و البلاهة و القوة الغضبية التهور و الجبن و القوة الشهوية الشره و خمود الشهوة، فألقوه العاقلة تحصل من تعديلها فضيلة العلم و الحكمة و الغضبية تحصل من تعديلها فضيلة الشجاعة و القوة الشهوية تحصل من تعديلها فضيلة العفة، و إذا حصلت هذه الفضائل الثلاث التي هي في حاق الاواساط و تعادلت حصل منها فضيلة رابعة و ملكة راسخة هي أم الفضائل و هي المعبر عنها بالعدالة، فهي إذا ملكة نفسانية تصدر عنها المساواة في الأمور الصادرة عن صاحبها، و تحت كل واحدة من هذه الفضائل الثلاث المتقدمة فضائل أخرى و كلها داخلة تحت العدالة فهي دائرة الكمال و جماع الفضائل على الإجمال. و اما في اصطلاح أهل الشرع الذي هو المقصود الذاتي بالبحث فأقوال:

(الأول) [ملكة تبعث على التقوى و المروة] ما هو المشهور بين أصحابنا المتأخرين من انها ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى و المروة، و احترزوا بالملكة عما ليس كذلك من الأحوال المنتقلة بسرعة كحمرة الخجل و صفرة الوجل بمعنى ان الاتصاف بالوصف المذكور لا بد ان يكون من الملكات الراسخة التي يعسر زوالها. و اختلف كلامهم في معنى التقوى، فقيل هي اجتناب الكبائر و الصغائر من المكلف العاقل، و نسبه شيخنا الشهيد الثاني إلى جماعة من أجلاء الأصحاب كالشيخ

التالي صفحة 13 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...