الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · صفحة 113 من 548

[صفحة 113]

الجمعة و لم يحصل في نفس الأمر بخلاف باقي الصلوات، فإن القدوة إذا فاتت فيها يكون قد صلى منفردا و صلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة. و قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: أقول انه لا يخفى ضعف هذا الفرق لمنع صحة الصلاة هناك على تقدير الانفراد لعدم إتيان المأموم بالقراءة التي هي من وظائف المنفرد، و بالجملة فالصلاتان مشتركتان في الصحة ظاهرا و عدم استجماعهما الشرائط المعتبرة في نفس الأمر، فما ذهب إليه أولا من الصحة غير بعيد، بل لو قيل بالصحة مطلقا و ان لم يكن العدد حاصلا من غيره لأمكن لصدق الامتثال و إطلاق قول ابى جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة (1) «و قد سأله عن قوم صلى بهم امامهم و هو غير طاهر أ تجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ قال لا اعادة عليهم تمت صلاتهم و عليه هو الإعادة و ليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه موضوع».

انتهى.

أقول: ما ذكره (قدس سره) جيد، و يعضده ان الأحكام الشرعية من وجوب و تحريم و صحة و بطلان و نحوها إنما نيطت بنظر المكلف و علمه لا بالواقع و نفس الأمر كما تقدم تحقيقه في غير مقام، لما علم عقلا و نقلا من ان الشارع لم يجعل نفس الأمر مناطا للأحكام الشرعية و إلا لزم التكليف بما لا يطاق فان ذلك لا يعلمه إلا هو سبحانه و المناط إنما هو علم المكلف في تحليل أو تحريم أو صحة أو بطلان و نحو ذلك، و به يتجه الحكم بالصحة في الصورة التي حكم ببطلان الجمعة فيها و هو ما إذا كان العدد لا يتم بدونه فإن الصلاة صحيحة بالنظر الى ظاهر الأمر و انتفاء الشرط بحسب الواقع غير ملتفت اليه لما عرفت و يخرج الخبر المذكور شاهدا على ذلك.

[الأمر] (الثاني)- لو عرض للإمام عارض من موت أو إغماء أو حدث لم تبطل الصلاة و جاز للمأمومين أن يقدموا من يتم بهم الصلاة، أما الأول فلان الأصل صحة الصلاة و الحكم بالإبطال يتوقف على دليل شرعي و ليس فليس، و أما الثاني

(1) الوسائل الباب 36 من صلاة الجماعة.
التالي صفحة 113 من 548 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...