و احتج الأصحاب على ذلك بقوله عز و جل «وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ» (1) و الفاسق ظالم لقوله تعالى «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» (2) و الائتمام ركون لان معنى الركون هو الميل القلبي.
أقول: لا يخفى ان غاية ما يدل عليه هذا الدليل هو عدم جواز امامة الفاسق خاصة و هو أخص من المدعى إذ المدعى اعتبار العدالة بأحد المعاني الآتية ان شاء اللّٰه تعالى المؤذن بعدم ثبوتها لمجهول الحال أيضا و الدليل المذكور لا يشمله. و العمدة في الاستدلال على ذلك انما هي الأخبار الواضحة المنار، و منها ما رواه الشيخ عن خلف بن حماد عن رجل عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «لا تصل خلف الغالي و ان كان يقول بقولك و المجهول و المجاهر بالفسق و ان كان مقتصدا». و رواه الصدوق في الفقيه مرسلا (4) و في أوله «ثلاثة لا يصلى خلفهم. الى آخر ما ذكر». و ما رواه الشيخ في الصحيح الى سعد بن إسماعيل عن أبيه (5) قال: «قلت للرضا (عليه السلام) رجل يقارف الذنوب و هو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه؟ قال لا». و معنى «يقارف» اى يقارب، قال في النهاية: قارف الذنب و غيره إذا داناه و لاصقه و هو كناية عن فعل الذنوب. و ما رواه الكليني و الشيخ عن ابى على بن راشد (6) قال: «قلت لأبي جعفر
(1) سورة هود الآية 115.