الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 89 من 446

[صفحة 89]

الخامسة عشرة [هل يكره السلام على المصلي] - قد عرفت من جملة من الأخبار المتقدمة في صدر المسألة جواز التسليم على المصلى بل استحبابه و قد صرح جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا يكره السلام على المصلى للعموم. و فيه ان رواية الخصال المتقدمة ثمة (1)- و هي من الموثقات عن مسعدة بن صدقة قال فيها: «لا تسلموا على اليهود و لا على النصارى و لا على المجوس و لا على عبدة الأوثان و لا على موائد شراب الخمر و لا على صاحب الشطرنج و النرد و لا على المخنث و لا على الشاعر الذي يقذف المحصنات و لا على المصلى. إلى آخر ما تقدم ثمة».

- ظاهرة في النهي عن ذلك، و قد عللها بما ذكره من ان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع و الرد فريضة، و الظاهر ان المقصود من التعليل المذكور انه لما كان الرد فريضة فلا بد له أن يرد متى سلم عليه و في ذلك شغل له عن التوجه و الإقبال على صلاته، فمعنى كونه لا يستطيع أن يرد السلام اى من حيث استلزامه للشغل له. و يعضد هذه الرواية أيضا ما رواه في قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (2) قال: «كنت أسمع أبي يقول إذا دخلت المسجد الحرام و القوم يصلون فلا تسلم عليهم و سلم على النبي (صلى الله عليه و آله) ثم أقبل على صلاتك، و إذا دخلت على قوم جلوس يتحدثون فسلم عليهم». و ظاهر صاحب المدارك الميل الى القول بالكراهة لهذه الرواية الأخيرة حيث انه قال- بعد ان نقل عن جمع من الأصحاب انه لا يكره السلام على المصلى للعموم- ما لفظه: و يمكن القول بالكراهة لما رواه عبد الله بن جعفر في كتابه قرب الاسناد عن الصادق (عليه السلام). الى آخر ما تقدم.

أقول: الأظهر عندي حمل ما دل على المنع على التقية لما تقدم من ان

(1) ص 65 و في الوسائل الباب 28 من أحكام العشرة.
(2) الوسائل الباب 17 من قواطع الصلاة.
التالي صفحة 89 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...