بلحيتك و لا تحدث نفسك و لا تتثأب و لا تتمط و لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتفز و لا تفرج كما يتفرج البعير و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك و لا تفرقع أصابعك، فإن ذلك كله نقصان من الصلاة، و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا، فإنها من خلال النفاق فان الله تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى (1) يعنى سكر النوم، و قال للمنافقين وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلٰاةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا» (2).
بيان: قال في النهاية: فيه «التثاؤب من الشيطان» التثاؤب معروف و هو مصدر تثاءب و الاسم الثؤباء، و إنما جعله من الشيطان كراهية له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن و امتلائه و استرخائه و ميله الى الكسل و النوم، و اضافه الى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها. و أراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه و هو التوسع في المطعم و الشبع فيثقل عن الطاعات و يكسل عن الخيرات. انتهى. و التمطي معروف و قيل أصله من التمطط و هو التمدد. قال في المنتهى: يكره التثاؤب في الصلاة لأنه استراحة في الصلاة و مغير لهيئتها المشروعة و كذا يكره التمطي ايضا لهذه العلة، و يؤيده ذلك ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «سألته عن الرجل يتثأب في الصلاة و يتمطى؟ قال هو من الشيطان و لن يملكه». ثم قال: و في ذلك دلالة على رجحان الترك مع الإمكان. انتهى. و اما التكفير فقد تقدم الكلام فيه و كذا في اللثام. و اما الاحتفاز فقال في النهاية: الحفز الحث و الإعجال، و منه حديث أبي بكرة «انه دب الى الصف راكعا و قد حفزه النفس». و منه الحديث «انه (عليه السلام) اتى بتمر فجعل يقسمه و هو محتفز».
اى مستعجل مستوفز يريد القيام، و منه حديث على (عليه السلام) (4)
(1) سورة النساء الآية 46.