الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 51 من 446

[صفحة 51]

الضعفاء، قال فيشكل الاستناد إليها في إثبات حكم مخالف للأصل ثم نقل عن شيخه المعاصر التوقف في الحكم، قال و هو في محله.

أقول: يمكن الجواب بناء على الاصطلاح المحدث في تقسيم الأخبار بجبر الخبر بالشهرة بين الأصحاب لما عرفت من اتفاقهم على الحكم المذكور و الأمران اصطلاحيان

و قال في الفقيه (1): و روى ان البكاء على الميت يقطع الصلاة و البكاء لذكر الجنة و النار من أفضل الأعمال في الصلاة. و قال شيخنا في الروض: و اعلم ان البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت لا مجرد خروج الدمع مع احتمال الاكتفاء به في البطلان، و وجه الاحتمالين اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا و ممدودا و الشك في إرادة أيهما من الأخبار قال: الجوهري البكاء يمد و يقصر فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء و إذا قصرت أردت الدموع و خروجها، قال الشاعر:

بكت عيني و حق لها بكاها * * * و لا يجدى البكاء و لا العويل. انتهى أقول: لا يخفى أن الموجود في النص الذي هو مستند هذا الحكم إنما هو بالفعل الشامل للأمرين دون المصدر الذي هو مظهر لكل من المعنيين المذكورين و حينئذ فما اشتهر بين الأصحاب من تخصيص الإبطال بما إذا اشتمل على الصوت دون مجرد خروج الدمع لا أعرف له وجها. و ربما أيده بعضهم باستصحاب حكم الصحة في الصلاة و المتيقن هو الإبطال بما اشتمل على الصوت. و هو ضعيف. و اما ما ذكره في الذخيرة- من ان الظاهر من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) إرادة الأعم- لعله مبنى على إطلاق بعضهم الكلام في البكاء و إلا فظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني المذكور ظاهر في اختياره التخصيص بالمشتمل على الصوت و إنما جعل الآخر احتمالا. و قال سبطه في المدارك: و ينبغي ان يراد بالبكاء ما كان فيه انتحاب و صوت

(1) الوسائل الباب 5 من قواطع الصلاة.
التالي صفحة 51 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...