الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 41 من 446

[صفحة 41]

و قال في السرائر ما يسمى في العادة كثيرا مثل الأكل و الشرب و اللبس و غير ذلك مما إذا فعله الإنسان لا يسمى مصليا بل يسمى آكلا و شاربا و لا يسمى فاعله في العادة مصليا. و قال العلامة في التذكرة: اختلف الفقهاء في حد الكثرة فالذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير و إلا فلا، لأن عادة الشرع رد الناس في ما لم ينص عليه الى عرفهم و به قال بعض الشافعية. و قال بعضهم القليل ما لم يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة و الكثير ما يسع. و قال بعضهم ما لا يحتاج الى فعل اليدين معا كرفع العمامة و حل الأزرار فهو قليل و ما يحتاج إليهما معا كتكوير العمامة و عقد السراويل فهو كثير. و قال بعضهم القليل ما لا يظن الناظر الى فاعله انه ليس في الصلاة و الكثير ما يظن به الناظر الى فاعله الاعراض عن الصلاة (1) انتهى. و أورد عليه ان ما ذكره من التعليل على احالة الحكم على العرف فهو متجه ان كان مستند أصل الحكم النص، و ليس كذلك فانى لم اطلع على نص يتضمن ان الفعل الكثير مبطل و لا ذكر نص في هذا الباب في شيء من كتب الاستدلال، فاذن مستند الحكم هو الإجماع فيجب اناطة الحكم بمورد الاتفاق فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا كان مبطلا و متى ثبت انه ليس بكثير فهو ليس بمبطل، و متى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا فان اشتراط الصحة بتركه يحتاج الى دليل بناء على ان الصلاة اسم للأركان المعينة مطلقا فتكون هذه الأمور خارجة عن حقيقتها. و يحتمل القول بالبطلان و وجوب الإعادة لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه. انتهى.

أقول- و بالله التوفيق إلى هداية سواء الطريق- قد عرفت في غير مقام مما تقدم ما في بناء الأحكام الشرعية على الرجوع الى العرف من الفساد مضافا الى عدم

(1) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 252 و بدائع الصنائع ج 1 ص 241 و المغني ج 2 ص 249 و البحر الرائق ج 2 ص 12 و لم نعثر في ما وقفنا عليه من كتبهم بتحديد الفعل الكثير بما يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة.
التالي صفحة 41 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...