الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 407 من 446

[صفحة 407]

الأمر المطلق و ما لا يدل عليه دليل صالح تبقى دلالة هذه الآية الكريمة على أصل الوجوب ثابتة مطلقا. انتهى.

أقول: و التحقيق ان هذه المناقشات في هذه الآية إنما حمل عليها التعصب للقول المشهور و إلا فأي آية من الآيات التي استدلوا بها في الأحكام بل و الأخبار ايضا لا يتطرق إليها أمثال ذلك من الاحتمالات البعيدة و التمحلات السخيفة العديدة؟ و لو قامت هذه الاحتمالات في مقابلة الظواهر لانسد باب الاستدلال إذ لا قول إلا و للقائل فيه مجال، فكيف تقوم الحجة لهم على مخالفيهم في الإمامة بل و أصحاب الملل و الأديان إذا قابلوهم بالاحتمالات في ما يستدلون به من الآيات و الأخبار و نحوها؟ مع ان الناظر المنصف إذا تأمل الآية المذكورة و ما قرنت به في هذه السورة من أولها إلى آخرها لا تخفى عليه دلالة الآية على ما قلناه، و هل المناقش بهذه المناقشات الواهية إلا متعرض للرد على الله و رسوله (صلى الله عليه و آله)؟ إذ من المعلوم ضرورة من الدين وجوب هذه الفريضة المعظمة و لو في الجملة، و من المعلوم بين الخاصة و العامة ان هذه الآية إنما نزلت في الأمر بها و الحث عليها منه تعالى، و الراد لدلالة الآية راد عليه تعالى و على رسوله (صلى الله عليه و آله) كما لا يخفى (1) و من أراد الاطلاع على ما في السورة المذكورة من الإيماء و الإشارة الى ما ذكرنا فليرجع الى ما فصله شيخنا غواص بحار الأنوار (نور الله مرقده) في الكتاب المذكور. ثم ان مما يؤيد هذه الآية أيضا قوله عز و جل «لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ» (2) حيث فسر الذكر هنا أيضا بصلاة الجمعة كما نقله جمع من الأصحاب، و قوله عز و جل «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» (3) حيث ان الذي عليه المحققون ان الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر في غير يوم الجمعة و في يوم الجمعة هي صلاة الجمعة لا غير، و قد مر تحقيق ذلك في مقدمات هذا الكتاب في شرح صحيحة

(1) بالرجوع إلى التعليقة 5 ص 386 يهون أمر هذا التهويل.
(2) سورة المنافقين الآية 9.
(3) سورة البقرة الآية 239.
التالي صفحة 407 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...