الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 39 من 446

[صفحة 39]

التبسم الصلاة و تقطعها القهقهة و لا تنقض الوضوء». و روى الصدوق في الخصال (1) عن ابى بصير و محمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يقطع الصلاة التبسم و يقطعها القهقهة».

أقول: ظاهر هذه الأخبار كما ترى هو ترتب القطع على القهقهة و قد عرفت معناها لغة، و ظاهر كلام الروض المتقدم ان القاطع عند الأصحاب هو مطلق الضحك، و قال في الروضة في تفسير القهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت و ان لم يكن فيه ترجيع و لا شدة، و على هذا النحو كلام غيره ايضا. و بالجملة فإن بعضهم فسر القهقهة هي بالضحك المشتمل على الصوت لوقوعها في الأخبار في مقابلة التبسم الخالي منه، و منهم من فسرها بمطلق الضحك ظنا منهم ان التبسم ليس من افراد الضحك مع ان الظاهر من موثقة سماعة انه من افراد الضحك، و بذلك صرح في القاموس ايضا حيث قال فيه هو أقل الضحك و أحسنه. و كيف كان فان ما ذكروه لا يخلو من الاشكال لمخالفته للاخبار و كلام أهل اللغة. ثم ان ظاهر الأخبار المذكورة عدم الفرق بين العمد و السهو إلا ان العلامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى ادعيا الإجماع على عدم الإبطال بالواقعة سهوا. و لو وقعت على وجه لا يمكن دفعها لمقابلة لاعب و نحوه فاستقرب الشهيد في الذكرى البطلان و ان لم يأثم لعموم الخبر. و هو جيد بل يظهر من التذكرة انه مجمع عليه بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) و الله العالم.

الخامس- تعمد الفعل الكثير الخارج به عن الصلاة بلا خلاف بين الأصحاب بل كافة العلماء، حكى ذلك الفاضلان و غيرهما. قال في المنتهى: و يجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج من أفعال الصلاة فلو فعله عامدا بطلت صلاته و هو قول أهل العلم كافة، لأنه يخرج به عن كونه مصليا،

(1) ج 2 ص 166 و في الوسائل الباب 1 من أفعال الصلاة رقم 16.
التالي صفحة 39 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...