جملة من الأخبار الآتية ان شاء الله تعالى: فهذه الأخبار الصحيحة الطرق الواضحة الدلالة على وجوب الجمعة على كل مسلم عدا ما استثنى تقتضي الوجوب العيني، إذ لا اشعار فيها بالتخيير بينها و بين فرد آخر خصوصا قوله (عليه السلام) (1) «من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات طبع الله على قلبه».
فإنه لو جاز تركها الى بدل لم يحسن هذا الإطلاق، و ليس فيها دلالة على اعتبار حضور الامام (عليه السلام) أو نائبه بوجه بل الظاهر من قوله (عليه السلام) (2) «فان كان لهم من يخطب جمعوا». و قوله (3) «فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمهم بعضهم و خطبهم».
خلافه كما سيجيء تحقيقه ان شاء الله تعالى و قال جدي في رسالته الشريفة التي وضعها في هذه المسألة بعد ان أورد نحو ما أوردناه من الأخبار و نعم ما قال: فكيف يسع المسلم الذي يخاف الله تعالى إذا سمع مواقع أمر الله و رسوله و الأئمة (صلوات الله عليهم) بهذه الفريضة و إيجابها على كل مسلم ان يقصر في أمرها و يهملها الى غيرها و يتعلل بخلاف بعض العلماء فيها و أمر الله و رسوله و خاصته (صلوات الله عليهم) أحق و مراعاته اولى، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» (4) و لعمري لقد أصابهم الأمر الأول فليرتقبوا الثاني ان لم يعف الله و يسامح (5) نسأل الله العفو و الرحمة بمنه و كرمه. انتهى.
(1) الوسائل الباب 1 من صلاة الجمعة و آدابها.