بحمله على هذه الصورة. و ما رواه الصدوق في ثواب الأعمال عن الخضر بن عبد الله عن أبى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل الله عليه بوجهه و لا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات فإذا التفت ثلاث مرات اعرض عنه».
بحمله على هذه المرتبة التي هي أقل مراتب الالتفات. و رواه البرقي في المحاسن (2). و نحوه ما رواه في قرب الاسناد عن أبي البختري عن الصادق عن أبيه عن على (عليهم السلام) (3) قال: «الالتفات في الصلاة اختلاس من الشيطان فإياكم و الالتفات في الصلاة فإن الله تبارك و تعالى يقبل على العبد إذا قام في الصلاة فإذا التفت قال الله تعالى يا ابن آدم عمن تلتفت؟ (ثلاثا) فإذا التفت الرابعة أعرض عنه». و روى البرقي في المحاسن (4) قال و في رواية ابن القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال على (عليه السلام) للمصلي ثلاث خصال:
ملائكة حافين به من قدميه إلى أعنان السماء، و البر ينتثر عليه من رأسه الى قدمه، و ملك عن يمينه و عن يساره، فإذا التفت قال الرب تبارك و تعالى الى خير من تلتفت يا ابن آدم؟ لو يعلم المصلى لمن يناجي ما انفتل». و بهذه الأخبار يخص إطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على قطع الصلاة بالانصراف بالوجه، فإنه و ان صدق الانصراف بالوجه في هذه الصورة في الجملة إلا ان هذه الأخبار قد دلت على مجرد الكراهة كما عرفت، و حينئذ فيخص الجواز على كراهة بهذه الصورة خلافا لما عليه الأصحاب من عمومها للصورة المتقدمة لما عرفت. هذا مع التعمد و منه يعلم السهو بطريق أولى.
(الصورة الثالثة) الاستدبار بالوجه و الظاهر البطلان ان أمكن وقوعه مع التعمد قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و اختار جماعة من الأصحاب: منهم- الشهيد البطلان مع بلوغ الوجه الى حد الاستدبار و ان كان الفرض بعيدا، و يدل
(1) الوسائل الباب 32 من قواطع الصلاة.