الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 366 من 446

[صفحة 366]

بمدارستها و التعهد لها المروية في روضة الكافي (1) بأسانيد ثلاثة و نحن ننقل موضع الحاجة منها: قال (عليه السلام) «أيتها العصابة المرحومة المفلحة ان الله عز و جل أتم لكم ما آتاكم من الخير، و اعلموا انه ليس من علم الله تعالى و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى و لا رأى و لا مقاييس، قد انزل الله تعالى القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء و جعل للقرآن و لتعلم القرآن أهلا، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأى و لا مقاييس، أغناهم الله تعالى عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من الله تعالى أكرمهم بها و هم أهل الذكر الذين أمر الله تعالى هذه الأمة بسؤالهم (2) و هم الذين قد سبق في علم الله تعالى ان من يتبعهم و يصدق أثرهم أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدى به الى الله قطعا فكيف تنسب الى مثل هذا الشخص في استكشافه قول العترة من اتفاق أصحابهم و تابعيهم المتابعة لمن خالف النبي «ص» في شأن العترة و لم يرجع إليهم في أمر الدين أصلا، و قد اعترف هو «(قدس سره)» بحجيته و كشفه عن قول المعصوم في موردين، راجع ج 1 ص 36. نعم استند الفقهاء في موارد كثيرة الى الإجماع و ليس فيها اتفاق أو ليس الاتفاق فيها كاشفا عن قول المعصوم بنظر الآخرين كما انه قد يناقش بعض في كاشفية الاتفاق الكلية، و لا يصحح شيء من ذلك هذه النسبة إليهم و انما تتوجه عليهم المناقشة بعدم تحقق الكاشف فقط. و قد وجه بعض الفقهاء هذه الدعاوي بما ذكره «(قدس سره)» ج 1 ص 39 و 40. و بما ذكرناه يتضح جليا ان ما ذكره «(قدس سره)» في شأن علم الأصول عموما و الإجماع خصوصا لا يمكن المساعدة عليه بوجه من الوجوه. و لعله «(قدس سره)» كتب ذلك قبل أن يكتب المقدمة الثانية عشرة من مقدمات الكتاب التي عقدها لبيان الفرق بين المجتهد و الاخبارى فإنها إذا كانت متأخرة عن ما ذكره في المقام يمكن ان تكون رجوعا عنه و بمراجعتها يظهر ذلك جليا.

(1) ص 5 و في الوسائل الباب 6 من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.
(2) سورة النحل الآية 45.
التالي صفحة 366 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...