الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 256 من 446

[صفحة 256]

أقول و بالله التوفيق للهداية إلى سواء الطريق: لا يخفى ان ما استند اليه من الأدلة في إلحاق حكم تعلق الشك بالسادسة بتعلقه بالخامسة لا يخلو من شوب النظر و الإشكال:

أما تمسكه بظواهر النصوص الدالة على عدم بطلان الصلاة بمجرد احتمال الزيادة أي زيادة الركن، فإن أريد بها النصوص الواردة في الشك بين الأربع و الخمس مع البناء على الأربع المستلزم لاحتمال زيادة الخامسة فهو صحيح بالنسبة إلى مورده، و حمل تعلقه بالسادسة على ذلك قياس محض، إذ ليس فيها ما يدل على أزيد من هذه الصورة، و ان أراد النصوص الواردة في بقية صور الشكوك المتقدمة فليس فيها ما يدعيه فإنه مع البناء على الأكثر و الاحتياط بما ذكر فيها من إتمام الناقص على تقدير احتمال النقص لا يتضمن احتمال زيادة الركن، لأنه مع بنائه على الأكثر فإن كان الأمر كذلك واقعا صار الاحتياط نافلة و إلا كان متمما فلا احتمال فيها لزيادة الركن و ليس هنا نصوص واردة بوجه كلى حسبما ادعاه ليتم الاستناد إليها. و اما تمسكه بعموم قوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» فقد تقدم ما فيه في غير موضع، و الظاهر من سياق الآية انما هو إبطال الأعمال بالكفر لا ما يتناقلونه في كلامهم و يتداولونه على رؤوس أقلامهم من مثل هذا المقام و نحوه من الأحكام. و اما التمسك بحديث «ان الفقيه لا يعيد صلاته» فقد عرفت ما فيه آنفا. و اما صحيحة الحلبي فهي لا تخلو من الإجمال القابل لتعدد الاحتمال، و الاستدلال بها هنا مبنى على ان المراد فيها بيان نوع واحد من الشك بين التمام و بين الناقص و الزائد بركعة و أزيد كالشك بين الثلاث و الأربع و الخمس و الست فيكون تقدير الكلام: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس، فيكون شاملا للشك بين الأربع و الخمس و الأزيد منهما و الأنقص، نعم يخرج ما اشتمل على الشك في الأوليين بالأخبار الدالة على الإبطال و يبقى ما عدا ذلك. و الاحتمال الثاني في الرواية المذكورة ان يكون «أم» في قوله «أم نقصت

التالي صفحة 256 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...