الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 240 من 446

[صفحة 240]

بها في جملة من الروايات التي علم الفصل فيها بقرائن آخر كما قدمنا ذكره، و غاية ما يلزم انها باعتبار عدم التصريح بالفصل و عدم وجود قرينة أخرى على ارادة الفصل مجملة محتملة لكل من الأمرين لا انها تكون صريحة أو ظاهرة في ما يدعيه و لهذا ان صاحب الذخيرة- بعد نقل رواية أبي بصير المتقدمة التي هي في الإجمال مثل هذه الرواية- قال يمكن ان يحمل على البناء على الأقل و الأكثر و لا يبعد ادعاء ظهوره في الأول. انتهى. و ادعاء ظهوره في الأول ممنوع لما عرفت. و بالجملة فإنه مع هذا الإجمال لا يصح الاستناد إليها أو الى غيرها متى كان كذلك في إثبات حكم شرعي مخالف للاخبار الصحيحة الصريحة المتكاثرة المعتضدة بفتوى الأصحاب قديما و حديثا عدا من وقع في هذا الوهم من هؤلاء المذكورين و لا ريب ان هذا التعبير و هذا الإجمال انما نشأ من معلومية الحكم يومئذ و كم مثله في سعة التجوز في العبارات كما لا يخفى على من خاض بحور الاستدلالات و تتبع المقالات، بل الواجب حمل إجمالها على ما فصل في غيرها. و كيف كان فإنك قد عرفت ان كلامهم في هذه الروايات انما نشأ من تلك الأخبار المطلقة في البناء على الأقل فإنهم اتخذوها كالأساس، و نحن قد هدمنا بحمد الله سبحانه بنيانها و زعزعنا أركانها فزال الالتباس. و لم تر مثل هذا التحقيق الرشيق في غير زبرنا و مصنفاتنا فتأمله بعين البصيرة و أنظره بمقلة عير حسيرة ليظهر لك ما في الزوايا من الخبايا. و نقل في المختلف عن ابن بابويه في كتاب المقنع انه يعيد الصلاة، و ربما كان مستنده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد (1)- و هو ابن مسلم على الظاهر- قال:

«سألته عن الرجل لا يدرى صلى ركعتين أم أربعا؟ قال يعيد الصلاة». و الجواب عنها ما تقدم من الجواب عن صحيحة عبيد بن زرارة المذكورة في مسألة الشك بين الاثنتين و الثلاث و يجب حملها على ما حملت تلك عليه. و الشيخ حملها على الشك في

(1) الوسائل الباب 11 من الخلل في الصلاة.
التالي صفحة 240 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...