بالكلية كما في كثير الشك. و الله العالم.
(المقام الرابع) [مواضع وقع الخلاف فيها في البين] - قد ذكر الأصحاب هنا مواضع وقع الخلاف فيها في البين:
منها- ان يشك في قراءة الفاتحة و هو في السورة، و الظاهر ان المشهور وجوب الإعادة لعدم تحقق التجاوز عن المحل فإن القراءة الشاملة لكل من الفاتحة و السورة أمر واحد، و يعضده ما تقدم (1) في صحيحة زرارة من قوله «شك في القراءة و قد ركع». و نقل عن ابن إدريس انه قال لا يلتفت، و نقله ايضا عن الشيخ المفيد في رسالته الى ولده، و هو الأقرب. و اليه مال في المعتبر ايضا حيث قال بعد ان نقل عن الشيخ القول بوجوب الإعادة: و لعله بناء على ان محل القراءتين واحد و بظاهر الاخبار يسقط هذا الاعتبار و اعترضه في المدارك بأنه غير جيد، قال: فإن الاخبار لا تدل على ما ذكره بل ربما لاح من قوله: «قلت شك في القراءة و قد ركع» انه لو لم يركع لم يمض. انتهى.
أقول: من المحتمل قريبا ان صاحب المعتبر انما أراد بالأخبار الأخبار الواردة في القراءة مما يؤذن بمغايرة الحمد للسورة كالأخبار الدالة على وجوب الحمد و انه لا تصح الصلاة إلا بها مع دلالة الاخبار على صحتها بترك السورة في مقام العذر و الضرورة و النافلة، و كذا مع اختلافها في وجوبها و استحبابها في الفريضة و جواز تبعيضها، فان جميع ذلك مما يدل على المغايرة التي هي مناط المضي، و بالجملة فإن التسمية منفردة و الأوامر الواردة في كل منهما مؤيدة و أحكامهما المتغايرة شاهدة و الى هذا القول يميل كلام الفاضل الخراساني في الذخيرة مستندا الى ثبوت الغيرية و دلالة الاخبار على انها هي المناط في المضي و عدم الرجوع. و اختاره ايضا شيخنا المجلسي في البحار مستندا الى الدليل المذكور، و قبلهما المحقق الأردبيلي
(1) ص 170.