و يدل على ذلك ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن عبد الملك (1) قال: «قال لي إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك». و عن الوشاء (2) قال: «قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) الإعادة في الركعتين الأولتين و السهو في الركعتين الأخيرتين». و بهذين الخبرين استدل في المدارك للشيخين ثم أجاب عنهما بالحمل على حفظهما من الشك في العدد. و أنت خبير بأنه لو خلينا و ظاهر هذه الروايات التي سردناها لأمكن تخصيص إطلاق الاخبار التي استدل بها للقول المشهور بهذه الأخبار لأنها خاصة و القاعدة تقتضي تقديم العمل بها.
إلا انك قد عرفت من صحيحة زرارة المتقدمة في أدلة الحكم الثاني من المقام الأول الدلالة على ان «من شك في التكبير و قد قرأ قال يمضى و من شك في القراءة و قد ركع قال يمضى» و هذا الشك لا يكون إلا في الأولتين مع انه (عليه السلام) حكم بصحة الصلاة و المضي فيها بعد تجاوز المحل، و مفهومه الرجوع لو لم يتجاوز المحل كما يدل عليه آخر الخبر و قد تقدم، و هو ظاهر في عدم بطلان الأوليين بالشك في الأفعال. و نحوها في ذلك رواية محمد بن منصور (3) قال: «سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها؟ فقال إذا خفت ألا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة و تضع وجهك مرة واحدة و ليس عليك سهو». و الشيخ أجاب عنها في التهذيب بان المراد بالركعة الثانية يعنى من الركعتين الأخيرتين، و لا يخفى ما فيه. و حينئذ فالواجب حمل إطلاق الأخبار المتقدمة على
(1) الوسائل الباب 1 من الخلل في الصلاة.