الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 159 من 446

[صفحة 159]

ذاته أعم من ذلك كما تقدم تحقيقه في باب الوضوء من كتاب الطهارة و عليه دلت الأخبار الكثيرة كقوله (عليه السلام) (1) «إنما الأعمال بالنيات». و نحوه مما تقدم في الموضع المشار اليه. و قد روى الشيخ و الصدوق عن زكريا الأعور (2) قال: «رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يصلى قائما و الى جانبه رجل كبير يريد ان يقوم و معه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط أبو الحسن (عليه السلام) و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد الى صلاته». و هو مؤيد لما ذكرناه.

نعم روى الثقة الجليل على بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام) (3) قال: «سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها الى جنبها هل يصلح لها ان تتناوله و تحمله و هي قائمة؟ قال: لا تحمل و هي قائمة». قال شيخنا المجلسي في كتاب البحار بعد نقل الخبر المذكور: «لا تحمل و هي قائمة» يمكن ان يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك، و ظاهر بعض الأصحاب اشتراطها. ثم نقل كلام الشهيد في الذكرى الدال على وجوب القصد بالهوى الى الركوع ثم نقل رواية زكريا الأعور، و قال بعدها: و هذا يدل على الجواز و على الاشتراط المذكور. ثم قال: و ذكر العلامة و الشهيد و غيرهما مضمون الرواية من غير رد، و يمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة و خبر الأعور على النافلة أو على الجواز، و الأول أظهر. انتهى.

أقول: لا يخفى ان خبر على بن جعفر غير ظاهر في المنافاة ليحتاج الى تكلف الجمع بينه و بين خبر الأعور، فإنه (عليه السلام) انما نهى عن الحمل في الصلاة أعم من ان يكون بالتناول من الأرض أو لا به، و لو كان المراد النهى من حيث استلزام

(1) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات.
(2) الوسائل الباب 12 من القيام.
(3) الوسائل الباب 24 من قواطع الصلاة.
التالي صفحة 159 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...