الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · صفحة 13 من 446

[صفحة 13]

و رده بأنه إحداث قول ثالث مخالف لما أجمع عليه الفريقان. و قال الشهيد في الذكرى بعد نقل كلام المحقق: قلت في بعض كلامه (قدس سره) مناقشة و ذلك لأنه قائل في كتبه بتحريمه و إبطاله الصلاة، و الإجماع و ان لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد حجة عند جماعة من الأصوليين. و اما الروايتان فالنهي فيهما صريح و هو للتحريم على ما اختاره معظم الأصوليين، و خلاف العين لا يقدح في الإجماع، و التشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعيته حرام و اين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل؟ و الأمر بالصلاة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الاسناد الذين عمل بهما الأصحاب (رضوان الله عليهم) فحينئذ الحق ما صار إليه الأكثر و ان لم يكن إجماعا. انتهى. و جرى على نحوه الشهيد الثاني في الروض أيضا.

أقول: ما ذكره الشهيدان (قدس الله سرهما) بالنسبة إلى الإجماع هو الأنسب بالقواعد الأصولية و ما ذكره المحقق (قدس سره) هو الأوفق بالتحقيق.

بقي الكلام في الروايات التي قدمناها مما ذكروه و ما لم يذكروه و لا ريب ان مقتضى صيغة النهي فيها هو التحريم الى ان يقوم ما يوجب صرفه عن حقيقته، إلا ان عده في رواية حريز و صحيحة زرارة (1) في سياق جملة من المكروهات مما يثمر ظنا بكونه كذلك لقوله في الاولى «لا تكفر انما يصنع ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتفز و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك». و قوله في الثانية «إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا بلحيتك و لا تحدث نفسك و لا تتثأب و لا تتمط و لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس، و لا تلثم و لا تحتفز و لا تفرج كما يتفرج البعير و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك و لا تفرقع أصابعك فإن ذلك نقصان في الصلاة (2) الحديث». و الظاهر ان قوله «نقصان في الصلاة» راجع الى كل من هذه

(1) ص 10 و 11.
(2) لفظ الحديث في فروع الكافي ج 1 ص 82 و الوافي باب (الإقبال على الصلاة) و الوسائل هكذا «فان ذلك كله نقصان من الصلاة».
التالي صفحة 13 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...