الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 62 من 531

[صفحة 62]

قال: «سألته عن الرجل يصلي متوكأ على عصا أو على حائط؟ فقال لا بأس بالتوكؤ على عصا و الاتكاء على الحائط». و عن سعيد بن يسار (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن التكأة في الصلاة على الحائط يمينا و شمالا فقال لا بأس».

إذا عرفت ذلك فاعلم ان من ذهب إلى القول الأول حمل هذه الأخبار على الاستناد الذي لا يكون فيه اعتماد محتجين بان الاستناد و الاتكاء في تلك الأخبار أعم مما فيه اعتماد أو لا اعتماد فيه فيحمل على ما لا اعتماد فيه جمعا بين الأخبار. و من ذهب إلى العمل بهذه الروايات الأخيرة حمل صحيحة عبد اللّٰه بن سنان على الكراهة. و الظاهر هو الثاني و يؤيد حمل الاستناد في تلك الأخبار على ما فيه اعتماد قوله في صحيحة علي ابن جعفر «من غير مرض و لا علة» فإن من شأن المريض و العليل الاعتماد لمزيد الضعف كما لا يخفى. و يؤيده بأوضح تأييد لا يخفى على جملة الأنام فضلا عن ذوي الأحلام و الافهام- و ان لم يتنبه له أحد من علمائنا الاعلام- ان الاتكاء لغة يطلق على ما فيه اعتماد، قال الفيومي في كتاب المصباح المنير: اتكأ وزن افتعل و يستعمل بمعنيين أحدهما الجلوس مع التمكن و الثاني القعود مع تمايل معتمدا على أحد الجانبين، صرح بذلك في مادة «تكأ» و قال أيضا في مادة «وكأ» و توكأ على عصاه اعتمد عليها، إلى ان قال ابن الأثير و العامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين و هو يستعمل في المعنيين جميعا، يقال اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شيء معتمدا عليه و كل من اعتمد على شيء فقد اتكأ عليه. انتهى. و حينئذ فمتى كان الاتكاء حقيقة في الاعتماد فالواجب الحمل عليه حتى تقوم قرينة المجاز الموجبة للخروج عنه، و مجرد وجود الخبر الدال على خلاف ذلك ليس من قرائن

(1) الوسائل الباب 10 من القيام.
التالي صفحة 62 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...