الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 484 من 531

[صفحة 484]

و بالجملة فإن الأخبار لما دلت على الوجوب من حيث تكرار الأمر بذلك فيها مضافا إلى ما حققناه في الموضع الأول و دلت اخبار تخلل الحدث و نحوه قبل التسليم على صحة الصلاة فلا وجه للجمع بين الجميع إلا بهذا القول و تخرج الصحيحتان المذكورتان و نحوهما شاهدا على ذلك. و يدل على ذلك أيضا الأخبار الآتية في الموضع الآتي ان شاء اللّٰه الدالة على انه بقوله: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» فقد تمت صلاته و انقطعت و ان التسليم انما هو بعد ذلك.

نعم ربما ينقدح هنا اشكال و هو ان يقال مقتضى اخبار «تحليلها التسليم»- كما تقدم تحقيقه- هو ان التحليل لا يحصل إلا به فهي ظاهرة في دخوله و جزئيته و مقتضى ما اخترتم هو حصول التحليل بغيره و ان وجب الإتيان به. و بهذا الوجه اعترض الفاضل المقداد على شيخنا الشهيد أيضا في ما تقدم نقله عنه مما يدل على كونه واجبا خارجا. و الجواب عنه ان الذي يقتضيه الجمع بين الأدلة في هذا المقام ان التسليم و ان كان واجبا خارجا إلا انه لا دليل على جواز تعمد الفعل المنافي قبله، و هذا معنى كونه تحليلا بمعنى ان ما حرم في الصلاة لا يحل للمكلف الإتيان به إلا بعد التسليم، و لا ينافي ذلك ما لو سبقه الحدث أو غلبه النوم مثلا فإنه لا دليل على بطلان صلاته بذلك بل الأدلة دالة كما عرفت على الصحة. و لم أقف على من نبه على هذا الاشكال من القائلين بهذا القول، و الجواب عنه هو ما ذكرنا. قال الفاضل الخراساني في الذخيرة- بعد البحث في المسألة و اختياره القول بالاستحباب كما هو المشهور بين متأخري الأصحاب- ما صورته: و هل التسليم جزء من الصلاة. أم خارج عنها؟ قال المرتضى لم أجد لأحد فيه نصا و يقوى عندي انه من الصلاة و الظاهر هو الثاني، و قد تقدمت في هذا البحث روايات كثيرة دالة عليه و يزيدها بيانا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، ثم ذكر صحيحة سليمان

التالي صفحة 484 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...