كما هو القاعدة المتفق عليها بين العلماء الاعلام، و ان استند في ذلك إلى اخبار وردت في الجمعة بالخصوص فلم نقف عليها و لم ينقلها ناقل في ما اعلم. و (ثانيا) انه لو فرض وجود حديث بذلك في خصوص الجمعة أيضا فإن ظاهر صدر رواية أبي بصير المتقدمة (1) رده و انه انما خرج مخرج التقية (2) لأنه لما سأله السائل أولا عن قنوت الجمعة أجاب بأنه في الركعة الثانية فلما راجعه بأنه نقل لنا عنك انك قلت في الركعة الأولى فأجاب بأنه في الأخيرة و لما رأى الغفلة من الحاضرين أسر إلى أبي بصير انه في الاولى و الثانية. و ظاهر سياق الخبر ان افتاءه (عليه السلام) للسائل أولا انما كان تقية لأجل الحاضرين، و حينئذ فلو ورد من خارج ما يدل على ما ادعاه لوجب حمله بحكم هذا الخبر على التقية كما لا يخفى. ثم ان ظاهر الخبر- كما ترى- ينادي بأنه (عليه السلام) افتى بالقنوت في الركعة الأولى كما تضمنته اخبار الشيخ المفيد (قدس سره) مع انه (عليه السلام) لم يكذب الراوي و انما عدل إلى التشديد على القنوت في الثانية فلما رأى الفرصة أسر إلى أبي بصير بالقنوتين. و من هذا الخبر يفهم ان تلك الأخبار مخصوصة بهذا الخبر ما على النحو الذي ذكرناه أو انها خرجت لمعنى آخر و غرض آخر لا من حيث كونه هو الحكم الشرعي في
(1) ص 376.و محله بعد رفع الرأس من الركعة الأخيرة».