الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 377 من 531

[صفحة 377]

و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين، و القراءة فيها جهار، و الغسل فيها واجب. و على الامام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع».

أقول: هذا الخبر عين الخبر الذي قدمنا نقله عن الفقيه في صدر المسألة.

و العجب من جملة من أصحابنا المحققين من متأخري المتأخرين حيث اضطربوا في قول الصدوق ثمة بعد نقل الخبر المذكور: «و تفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة» حيث ظنوا ان الخبر الذي نقله عن زرارة قد تم بقوله: «و من كان على رأس فرسخين» و ان ما بعده من أحكام الجهر بالقراءة و وجوب الغسل و وجوب القنوتين انما هو من كلام الصدوق خصوصا ان الصدوق قد زاد فيها و من صلاها وحده.» فإنه ليس في رواية الخصال كما عرفت. قال في المدارك: قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه بعد ان أورد القنوت في الركعتين على هذا الوجه: تفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة. إلى آخر عبارته. ثم قال و ما ذكره (رحمه الله) من رواية زرارة يصلح مستندا للقول الأول لو كانت متصلة. و الظاهر ان مراده لو كانت متصلة بالإمام (عليه السلام) لاحتمال ان يكون ذلك قول زرارة فتكون الرواية مقطوعة موقوفة عليه و هو ناشىء عما قلناه من حملهم تلك الأحكام على الخروج عن الرواية.

هذا ما وقفت عليه من روايات المسألة، و جملة منها- كما ترى- دالة على ما ذهب اليه الشيخ المفيد و من تبعه، و جملة منها دالة على القول المشهور، و بذلك يظهر ما في مذهب الصدوق في الفقيه و ابن إدريس من الضعف و القصور لأنهما إنما اعتمدا على الروايات المطلقة في القنوت و القول بما ذهبا اليه موجب لطرح هذه الأخبار كملا مع ما عرفت من صحتها و كثرتها و فيه من الشناعة ما لا يخفى. و اما قول ابن إدريس انها اخبار آحاد فهو مبني على أصله الخارج عن نهج السداد، فان الطعن في هذه الأخبار مع تكررها في الأصول المعتمدة و قول جمهور الطائفة المحقة بها موجب للطعن في تلك الأخبار التي اعتمدوا

التالي صفحة 377 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...