الصدوق أيضا في كتاب عيون الأخبار بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (1) في كتابه إلى المأمون قال: «القنوت سنة واجبة في الغداة و الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة».
ففيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم من اشتراك لفظ السنة و كذا لفظ الوجوب في المعنيين المشهورين المذكورين و انه لا يحمل شيء منهما على أحد المعنيين إلا مع القرينة، فمن المحتمل حينئذ ان المراد بالسنة هنا المستحب و بالوجوب تأكيد الاستحباب فيكون المراد الاستحباب المؤكد جمعا بين الأخبار و به يرتفع عنها التنافي بخلاف الحمل على الوجوب لما عرفت آنفا. و اما الاستناد إلى لفظ الدعاء- في قوله في الخبر المذكور (2) «فرائض الصلاة سبع.». و عد منها الدعاء بحمل الدعاء على القنوت، و مثله ما رواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3) قال: «الفرض في الصلاة الوقت و الطهور و القبلة و التوجه و الركوع و السجود و الدعاء. قلت ما سوى ذلك؟ قال سنة في فريضة». و هذا الخبر مما استدل به شيخنا أبو الحسن المتقدم ذكره على الوجوب في هذه المسألة قال: «و القنوت دعاء و لا يجب منه سواه»- ففيه (أولا) ان جملة من الأخبار دلت على الاكتفاء في ذكر القنوت بالتسبيح و هو ليس بدعاء كما في رواية حريز عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) (4)
(1) الوسائل الباب 1 من القنوت.