في الصلاة فجيد لقضية الأصل و عدم وجود ما يوجب الخروج عنه. و ورود بعض الأخبار بحكاية حال في ذلك لا دلالة فيه على الحصر و الاختصاص، و هذا هو الذي أشار إليه بالإيماء في كلامه. و اما ما اختاره من اشتراط وضع المساجد السبعة لأن به يتحقق مسمى السجود فمحل اشكال لما تقدم في سجود التلاوة من اعترافه بصدق السجود بمجرد وضع الجبهة و الأخبار مطلقة و تقييدها بما زاد على وضع الجبهة مع صدق السجود بذلك يحتاج إلى دليل. و دعوى ان السجود لا يتحقق إلا بوضع المساجد السبعة ممنوعة مخالفة لما اعترف به سابقا من صدق ذلك بمجرد وضع الجبهة. قال شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين: و هل يشترط السجود على الأعضاء السبعة أم يكتفى بوضع الجبهة؟ كل محتمل و قطع شيخنا في الذكرى بالأول و علله بان مسمى السجود يتحقق بذلك. و اما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فالأصل عدم اشتراطه. انتهى. و هو جيد.
(السادسة) [استحباب سجود الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم] قال شيخنا البهائي (عطر اللّٰه مرقده) في كتاب الحبل المتين: أطبق علماؤنا (رضوان اللّٰه عليهم) على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم، و قد روى (1) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كان إذا جاءه شيء يسره خر ساجدا». و روى (2) «انه سجد يوما فأطال فسئل عنه فقال أتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال من صلى عليك مرة صلى اللّٰه عليه عشرا فخررت شكرا للّٰه». و روى (3) «ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سجد يوم النهروان شكرا لما وجدوا ذا الثدية قتيلا». و كما يستحب السجود لشكر النعمة المتجددة فالظاهر- كما قاله شيخنا في الذكرى- انه يستحب عند تذكر النعمة و ان لم تكن متجددة، و قد روى إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه
(1) رواه البيهقي في السنن ج 2 ص 370.