موضعها عن بعض الأصحاب من انه رأى علي بن الحسين (عليهما السلام) و عنده من يأخذ من لحم عرنينه (1) و العرنين طرف الأنف الأعلى. و الظاهر ان الأخذ منه لكونه بكثرة السجود عليه قد مات لحمه فيكون من قبيل الثفنات التي كانت في بدنه (عليه السلام) كالجبهة و الركبتين. و يمكن تأييد القول المشهور زيادة على إطلاق الأخبار بقوله (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (2) «و ترغم بأنفك و منخريك في موضع الجبهة». و التقريب فيها ان المنخرين عبارة عن ثقبي الأنف و الثقبان ممتدان من رأس الأنف الأسفل إلى أعلاه فالارغام يحصل من أسفل الأنف إلى أعلاه فأي جزء باشر به الأرض و نحوها حصلت به سنة الإرغام.
(الثالثة) [يشترط في الإرغام ما يشترط في السجود] - ظاهر الأخبار و كلام الأصحاب ان الإرغام المستحب و السجود على الأنف يشترط فيه ما يشترط في الجبهة مما يصح السجود فيها عليه فلا يجزئ السجود به على ما يضع عليه سائر المساجد الباقية، و احتمل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين الاكتفاء بما يضع عليه سائر المساجد و الظاهر ضعفه. و منها- الدعاء حال السجود و لا سيما بالمأثور، روى الكليني عن عبد الرحمن ابن سيابة (3) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أدعو و انا ساجد؟ قال نعم فادع للدنيا و الآخرة فإنه رب الدنيا و الآخرة». و عن عبد اللّٰه بن عجلان (4) قال: «شكوت إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) تفرق أموالنا و ما دخل علينا فقال عليك بالدعاء و أنت ساجد فإن أقرب ما يكون العبد إلى اللّٰه
(1) سيأتي ص 300 في حديث الفضل بن عبد اللّٰه عن أبيه حكاية ذلك عن موسى بن جعفر (ع).