بالاستدلال على الحكم المذكور، إذ المدعى هو استحباب الصلاة ابتداء في هذه المواضع و الأخبار المذكورة انما تدل على الاستحباب من حيث ذكره (صلى اللّٰه عليه و آله) بناء على ما هو المشهور بينهم من استحباب الصلاة متى ذكر و ان كان الأظهر عندي القول بالوجوب و هذا أمر عام لحال الركوع و غيره و المدعى انما هو استحباب الصلاة في الركوع و كذا في السجود و القيام كما دل عليه الخبر المذكور.
(الثامنة) - قد صرح جملة من الأصحاب بكراهة القراءة في الركوع و السجود، قال في المنتهى لا تستحب القراءة في الركوع و السجود و هو وفاق لما رواه علي (عليه السلام) «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) نهى عن قراءة القرآن في الركوع و السجود».
رواه الجمهور (1) و لأنها عبادة فتستفاد كيفيتها من صاحب الشرع و قد ثبت انه لم يقرأ فيهما فلو كان مستحبا لنقل فعله، و قال: يستحب ان يدعو في ركوعه لانه موضع اجابة لكثرة الخضوع فيه. و قال في الدروس: يكره قراءة القرآن في الركوع و السجود. و قال في الذكرى: كره الشيخ القراءة في الركوع و كذا يكره عنده في السجود و التشهد، و قد روى العامة عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) (2) انه قال:
«ألا اني نهيت ان اقرأ راكعا و ساجدا». و لعله ثبت طريقه عند الشيخ (رحمه الله) و قد روى في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه (3) و روى عن عمار عن الصادق (عليه السلام) (4) في الناسي حرفا من القرآن «لا يقرأ راكعا بل ساجدا».
(1) صحيح الترمذي على هامش شرحه لابن العربي ج 2 ص 65 و المغني ج 1 ص 503.