الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 256 من 531

[صفحة 256]

تذييل جليل [تفسير ذكر الركوع و السمعلة]

قال شيخنا البهائي (قدس سره) في كتاب الحبل المتين: و معنى «سبحان ربي العظيم و بحمده» انزه ربي عن كل ما لا يليق بعز جلاله تنزيها و انا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته، كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف ان يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله و انا متلبس بحمده على ان صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته، على قياس ما قاله جماعة من المفسرين في قوله تعالى حكاية عن الملائكة «و نحن نسبح بحمدك» (1) فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران و لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ اللّٰه و هو هنا مضاف إلى المفعول و ربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل، و الواو في «و بحمده» حالية و ربما جعلت عاطفة. و «سمع اللّٰه لمن حمده» بمعنى استجاب لكل من حمده، و عدي باللام لتضمنه معنى الإصغاء و الاستجابة، و الظاهر انه دعاء لا مجرد ثناء كما يستفاد مما رواه المفضل عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد اللّٰه فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع اللّٰه لمن حمده».

، انتهى كلامه زيد إكرامه (المقام الثاني)- في ما يستحب في الركوع و هي أمور: (منها) التكبير له على المشهور بين الأصحاب، و نقل عن ابن أبي عقيل القول بوجوب تكبير الركوع و السجود و هو اختيار سلار و نقله الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا، و تردد فيه المحقق في الشرائع ثم استظهر الندب. قال في المدارك: منشأ التردد من ورود الأمر به في عدة اخبار كقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة (3) «إذا أردت أن تركع فقل و أنت منتصب

(1) سورة البقرة، الآية 28.
(2) الوسائل الباب 17 من الركوع.
(3) الوسائل الباب 1 من الركوع.
التالي صفحة 256 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...