و السجود. قيل هل نزل في القرآن؟ قال نعم قول اللّٰه عز و جل: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا» (1). و عن سماعة في الموثق (2) قال: «سألته عن الركوع و السجود هل نزل في القرآن؟ قال نعم قول اللّٰه عز و جل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا (3). الخبر».
أقول: و هذان الخبران ظاهران في وجود الحقائق الشرعية ردا على من أنكر ذلك.
و القول بركنية الركوع في الصلاة في كل ركعة هو المشهور و ذهب الشيخ في المبسوط إلى انه ركن في الأوليين و في ثالثة المغرب دون غيرها، و سيجيء ان شاء اللّٰه تعالى تحقيق البحث في المسألة في محلها. ثم انه لا يخفى ان الركوع يشتمل على الواجب و المستحب فتحقيق الكلام فيه حينئذ يحتاج إلى بسطه في مقامين:
[المقام] (الأول) في الواجب و الواجب فيه أمور (الأول) الانحناء بقدر ما تصل يداه ركبتيه و يمكن وضعهما على الركبتين، اما وجوب الانحناء فلا شك فيه لأن الركوع كما عرفت عبارة عن الانحناء لغة و شرعا فما لم يحصل الانحناء لا يصدق الإتيان بالركوع. و اما التحديد بما ذكر فقد نقل الفاضلان في المعتبر و المنتهى و الشهيدان عليه إجماع العلماء كافة إلا من أبي حنيفة (4) و استدلوا على ذلك بوجوه:
(أحدهما) ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يركع كذلك فيجب التأسي به. و (ثانيها)- صحيحة حماد المتقدمة في أول الباب (5) و قوله فيها: «ثم ركع و ملأ كفيه من ركبتيه منفرجات و رد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب
(1) سورة الحج، الآية 76.