الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 156 من 531

[صفحة 156]

دلت عليه الروايتان المشار إليهما من النهي عن قراءة العزيمة في الفريضة مع إجماع المخالفين و اتفاقهم على الجواز كما نقله في المعتبر. و بالجملة فإنه مع العمل بجملة أخبار المسألة كما هو الحق الحقيق بالاتباع فالحكم في المسألة هو ما أوضحناه و شرحناه و عليه تجتمع الأخبار على وجه صحيح العيار واضح المنار إلا انه ينبغي الكلام هنا في مواضع (الأول) [النظر في كلام صاحب المدارك في المقام] - قال في المدارك- بعد ذكر عبارة المصنف الدالة على انه لا يجوز ان يقرأ في الفرائض شيئا من سور العزائم- ما صورته: هذا هو المشهور بين الأصحاب و احتجوا عليه بان ذلك مستلزم لأحد محذورين: اما الإخلال بالواجب ان نهيناه عن السجود و اما زيادة سجدة في الصلاة متعمدا إن أمرناه به. و لا يخفى ان هذا مع ابتنائه على وجوب إكمال السورة و تحريم القران انما يتم إذا قلنا بفورية السجود مطلقا و ان زيادة السجدة مبطل كذلك و كل من هذه المقدمات لا يخلو من نظر. انتهى.

أقول: بل الظاهر ان النظر انما هو في كلامه (قدس سره) لا في كلام الأصحاب (أما أولا) فإن ما ذكره من ابتناء ما ذكروه على وجوب إكمال السورة و تحريم القران مما لا اعرف له وجها وجيها و ان كان قد تقدمه فيه المحقق في المعتبر، و ذلك لأن غاية ما دل عليه النهي- و هو ظاهر إطلاق الأصحاب- انه لا يجوز قراءة سورة العزيمة في الصلاة لأحد محذورين سواء أوجبنا السورة أو جعلناها مستحبة و ذلك كما تقدم ان الأصحاب في السورة على قولين الوجوب و الاستحباب، و المراد هنا ان هذه السورة التي تقرأ في هذا الموضع وجوبا أو استحبابا لا يجوز ان تكون سورة من سور العزائم الأربع للزوم المحذور. هذا غاية ما يفهم من النص و إطلاق كلامهم و لا ترتب لذلك على جواز القران و لا عدمه، فلو قلنا ان السورة مستحبة فإن هذه السورة لا تصلح للإتيان بوظيفة الاستحباب للعلة المذكورة، و كذا لو قلنا بجواز القران فإنه لا منافاة بالتقريب المذكور. و بالجملة فإن الغرض انما هو التنبيه على ان هذه السورة لا يجوز قراءتها في الصلاة

التالي صفحة 156 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...