الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 142 من 531

[صفحة 142]

لا إلا ان تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها».

أقول: ظاهر هذه الأخبار انه لا جهر على النساء كما ذكره الأصحاب إلا إذا كانت تؤم النساء فإنها تجهر و لكن لا تجاوز بجهرها إسماع نفسها، و إطلاق الأخبار الأولة يحمل على الخبر الأخير. و هذه المرتبة و ان كانت في عبارات الفاضلين و الشهيدين و ابن إدريس كما تقدم من مراتب الإخفات و هي حد الإخفات عندهم إلا انه بالنظر إلى كلام المتأخرين الذين جعلوا المدار في الفرق بين الجهر و الإخفات هو وجود الصوت و عدمه لا مانع من جعلها من مراتب الجهر إذا اقترنت بالصوت و ان كان خفيا. و يمكن حينئذ الفرق بين حال إمامتها و غيرها باعتبار الصوت و عدمه بمعنى أنها تقرأ في الموضعين بقدر ما تسمع نفسها إلا انه في حال الإمامة يكون مقرونا بصوت خفي و في غيرها بغير صوت، و اما كون ذلك في مقام سماع الأجنبي أو عدمه فغير معلوم من الأخبار و انما هو من تكلفات الأصحاب في هذا الباب. بقي الكلام في انها لو أجهرت زيادة على ذلك فقضية الأصل جوازه و ان كان خلاف الأفضل كما صرحوا به في مقام عدم سماع الأجنبي لها. هذا بالنسبة إلى الصلاة الجهرية. و اما بالنسبة إلى الصلاة الإخفاتية فالظاهر من كلام الأكثر وجوب الإخفات عليها في موضعه و لم أقف على مصرح به إلا انه يظهر من تخصيصهم استثناء النساء بصورة وجوب الجهر على الرجل، قيل و ربما أشعر بعض عباراتهم بثبوت التخيير لها مطلقا. و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) انه لا دليل على وجوب الإخفات على المرأة في الإخفاتية، و اختاره جملة ممن تأخر عنه: منهم- الفاضل الخراساني و شيخنا المجلسي، و كيف كان فالأحوط العمل بالقول المشهور لحصول البراءة اليقينية على تقديره.

(الثالث)- وجوب الجهر على تقدير القول به انما هو في القراءة خاصة و لا يجب في شيء من أذكار الصلاة لأصالة العدم. و لما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه

التالي صفحة 142 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...