الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 132 من 531

[صفحة 132]

من الملائكة و امره ان يخفى القراءة لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم فرض عليه المغرب و أضاف إليه الملائكة فأمره بالإجهار و كذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب الفجر نزل ففرض اللّٰه عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها. الحديث». و التقريب في خبر الفضل ظاهر لتصريحه بالوجوب و في خبر محمد بن عمران لتضمنه الأمر من اللّٰه سبحانه لنبيه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالجهر و الإخفات في تلك الصلوات، و أوامره و نواهيه عز و جل للوجوب و التحريم بلا خلاف، و انما الخلاف في الأوامر و النواهي التي في السنة «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» (1) و متى ثبت الحكم في حقه (صلى اللّٰه عليه و آله) ثبت في أمته بدليل استدلال الصادق (عليه السلام) بذلك على أصل الحكم المذكور، و هو بحمد اللّٰه سبحانه ظاهر لكل ناظر. و (ثالثها)- استدلاله بالآية فإنه و ان كان الأمر كما ذكره و قرره إلا ان هذا الإجمال الذي دلت عليه الآية غير معمول عليه لاتفاق الأخبار و كلمة الأصحاب على انقسام الصلاة إلى جهرية و إخفاتية و تعيين الجهرية في صلوات مخصوصة و الإخفاتية في صلوات مخصوصة، و قد دلت الأخبار المتقدمة على وجوب الجهر في الجهرية و الإخفات في الإخفاتية فلا بد من تخصيص هذا الإجمال بهذه الأخبار المشار إليها، و حينئذ فيصير معنى الآية لا تجهر في الجهرية جهرا عاليا زائدا على المعتاد و لا تخافت في الإخفاتية إخفاتا لا تسمع نفسك. و اللازم من ذلك الجهر في الجهرية بدون الحد المذكور و الإخفات في الإخفاتية فوق الحد المذكور، و منه يظهر عدم جواز الاستناد إلى الآية في المقام لما هي عليه من الإجمال المنافي لما فصلته اخبارهم (عليهم السلام). و من الأخبار الواردة بتفسير الآية المذكورة ما رواه العياشي عن سماعة بن

(1) سورة النور، الآية 63.
التالي صفحة 132 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...