الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 127 من 531

[صفحة 127]

و عقد قلبه بمعناها لأن الميسور لا يسقط بالمعسور (1). و روى في الكافي عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «تلبية الأخرس و تشهده و قراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه». و هذا يدل على اعتبار الإشارة بالإصبع في القراءة كما مر في التكبير. و لو تعذر إفهامه جميع معانيها افهم البعض و حرك لسانه به و أمر بتحريك اللسان بقدر الباقي تقريبا و ان لم يفهم معناه مفصلا. و هذه لم أر فيها نصا. و التمتام و الفأفاء و الألثغ و الأليغ يجب عليهم السعي في إصلاح اللسان و لا يجوز لهم الصلاة مع سعة الوقت مهما أمكن التعلم فان تعذر ذلك صحت القراءة بما يقدرون عليه، و الأقرب عدم وجوب الائتمام عليهم لأن صلاتهم مشروعة. انتهى. أقول و بنحو ذلك صرح غيره. و أنت خبير بأنه لا إشكال في ما ذكروه من وجوب تحريك اللسان للنص المذكور و يعضده ان الواجب في القراءة شيئان أحدهما تحريك اللسان و الثاني القراءة على الوجه المخصوص فمع تعذر القراءة يبقى وجوب تحريك اللسان بحاله. و اما وجوب عقد القلب بمعناها فهو و ان كان مشهورا في كلامهم إلا انه خال من الدليل. و نقل في المنتهى عن الشيخ الاكتفاء بتحريك اللسان. و المراد بعقد القلب بها على ما يستفاد من كلام جمع: منهم- العلامة و غيره هو ان يقصد كون هذه الحركة حركة قراءة لتتميز بذلك عن حركته في غيرها، و كأنهم لحظوا أن حركة اللسان أعم من القراءة فلا تنصرف إليها إلا بالقصد و النية. و المفهوم من كلام الشهيد في الدروس و البيان- و هو صريحه في هذا الكلام المنقول هنا- ان المراد بعقد القلب قصد معاني الحمد و السورة و تصورها بقلبه حيث صرح في أثناء الكلام توضيحا لما قدمه أولا بأنه لو تعذر إفهامه جميع معانيها افهم البعض و حرك لسانه به و أمر بتحريك اللسان بقدر الباقي و ان لم يفهم معناه مفصلا. و الظاهر بعده لعدم الدليل عليه كما اعترف به من انه لم

(1) عوائد النراقي ص 88 و عناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي اللئالي عن على «ع».
(2) الوسائل الباب 59 من القراءة.
التالي صفحة 127 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...