الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 123 من 531

[صفحة 123]

من حيث كونه قرانا فلا تبطل به سواء قلنا بوجوب السورة أو استحبابها.

نعم ربما يمكن الاستدلال على ذلك بالأخبار الدالة على تحريم العدول من سورة التوحيد و الجحد إلى ما عدا سورتي الجمعة و المنافقين و اتفاق جمهور الأصحاب على ذلك. و من تلك الأخبار صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال:

«إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللّٰه أحد و أنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها و لا ترجع إلا ان تكون في يوم الجمعة. الحديث». و صحيحة ابن أبي نصر (2) قال: «يرجع من كل سورة إلا من قل هو اللّٰه أحد و قل يا ايها الكافرون». إلى غير ذلك من الأخبار الآتية ان شاء اللّٰه تعالى في موضعها وجه الاستدلال بها انه لو لا وجوب السورة هنا لما حرم العدول عنها و ليس وجوبها ناشئا عن مجرد الشروع فيها، إذ لا شيء من المستحب يجب بالشروع فيه إلا ما خرج بدليل خاص كالحج، و متى حرم العدول عنها وجب إتمامها، و متى ثبت الوجوب في هاتين السورتين ثبت في غيرهما إذ لا قائل بالفصل، و جواز العدول في غيرهما مع الإتيان بسورة كاملة بعد ذلك لا ينافي أصل الوجوب بل يؤكده. و هذا أقوى ما يمكن ان يستدل به على الوجوب و ان كان بعض مقدماته لا يخلو من المناقشة. و بما قررناه و أوضحناه يظهر لك ان المسألة محل توقف و اشكال و ان الاحتياط فيها لازم على كل حال، فان ما استدل به على الوجوب كما عرفت لا ينهض بالدلالة الواضحة التي يمكن بناء حكم شرعي عليها، و ما استدل به على الاستحباب و ان كان واضح الدلالة إلا ان اتفاق العامة على القول بمضمونها يضعف الاعتماد عليها و الرجوع إليها لما استفاض في الأخبار من الأمر بمخالفتهم و لو في غير مقام اختلاف الأخبار. و اللّٰه العالم

فروع

(الأول)- يجب الترتيب بين الحمد و السورة بتقديم الحمد أولا ثم السورة

(1) الوسائل الباب 69 من القراءة.
(2) الوسائل الباب 35 من القراءة.
التالي صفحة 123 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...