الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 118 من 531

[صفحة 118]

و الظاهر انه نقلها من كتاب حريز. و صحيحة علي بن يقطين (1) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن تبعيض السورة فقال اكره ذلك و لا بأس به في النافلة». و قد تقدم في ما يدخل في سلك هذه الأخبار صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة الحلبيين و حسنة مسمع أو موثقته السابقات في الحكم الثالث من المسألة المتقدمة.

أقول: و هذه الأخبار و ان دلت بحسب ما يتراءى منها على ما ذكروه إلا ان باب الاحتمال فيها مفتوح، فإن إطلاق جملة منها قابل للحمل على النافلة و ما هو صريح في الفريضة أو ظاهر فيها فحمله على التقية أقرب قريب و كذلك باقي الأخبار. و بالجملة فإن اتفاق العامة على استحباب السورة و جواز تبعيضها (2) مما أوهن الاستناد إليها و أضعف الاعتماد عليها إلا ان أصحابنا (سامحهم اللّٰه تعالى بغفرانه) لما اطرحوا هذه القواعد المنصوصة عن أئمتهم (عليهم السلام) و نبذوها وراء ظهورهم- كما قدمنا بيانه في غير مقام مما تقدم- اتسع لهم المجال في مثل هذه الأقوال، و اللّٰه العالم بحقيقة الحال. و على هذا فالمراد بقوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل بن الفضل «إنما أردت أن أعلمكم» يعني جواز التبعيض للتقية، و قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن يقطين «اكره ذلك» انما هو بمعنى التحريم لا المعنى المصطلح فإنه اصطلاح عرفي طارئ و ورود الكراهة بمعنى التحريم في الأخبار أكثر كثير كما اعترف به جملة من الأصحاب و قد تقدم بيانه في غير مقام. هذا ما يتعلق بالكلام على الأخبار الدالة على الاستحباب و اما الأدلة التي استدلوا بها على الوجوب فمنها الآية أعني قوله عز و جل «فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» (3) فإن الأمر حقيقة في الوجوب. و منها- صحيحة منصور بن حازم (4) قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)

(1) الوسائل الباب 4 من القراءة.
(2) المغني ج 1 ص 491 و ص 493.
(3) سورة المزمل، الآية 20.
(4) الوسائل الباب 4 من القراءة.
التالي صفحة 118 من 531 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...