و قد ورد ما يدل على خلاف ما دلت عليه هذه الاخبار و هو ما رواه الشيخ في التهذيب عن داود الصرمي عن بشر بن يسار (1) قال: «سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب فكتب يجوز ذلك». و رواه الشيخ في موضع آخر و كذلك الصدوق في الفقيه عن داود الصرمي (2) قال: «سأل رجل أبا الحسن الثالث. الحديث». و نسبه الشيخ في التهذيبين الى الشذوذ و اختلاف اللفظ في السائل و المسؤول ثم حمله على التقية. و ما ذكره من الحمل على التقية جيد. و قال المحقق في المعتبر: اما المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب ففيه روايتان إحداهما رواية محمد بن يعقوب ثم ساق مرفوعة أحمد و رواية أيوب بن نوح، و الثانية رواية داود الصرمي ثم ذكرها، ثم قال و الوجه ترجيح الروايتين الأوليين و ان كانتا مقطوعتين لاشتهار العمل بهما بين الأصحاب و دعوى أكثرهم الإجماع على مضمونهما. انتهى.
أقول: و يزيدهما تأييدا عبارة كتاب الفقه الرضوي المذكورة، و به يظهر قوة القول المشهور و ان الأظهر حمل الرواية المنافية على التقية.
و قال الصدوق في الفقيه: هذه رخصة الآخذ بها مأجور و رادها مأثوم و الأصل ما ذكره أبي في رسالته الي: و صل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب. أقول: بل الأقرب حملها على التقية كما ذكرنا و سيأتي في المقام ما يوضحه.
إلا انه روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج مما كتبه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة (3): روى عن صاحب العسكر (عليه السلام) انه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع: يجوز. و روى عنه ايضا انه لا يجوز فأي الأمرين نعمل به؟ فأجاب (عليه السلام) انما حرم في هذه الأوبار و الجلود فأما الأوبار وحدها فحلال «و في نسخة فكلها حلال». و قد سئل بعض العلماء عن معنى
(1) الوسائل الباب 9 من لباس المصلي.